للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الأصل التاسع: عنايته بعقيدة أهل السنة والجماعة]

تعرض الطبري في تفسيره لكثير من مسائل العقيدة، والرد على كل من خالف فيها ما عليه أهل السنة والجماعة.

ومن أمثلة ذلك ما يلي:

١ - عند تفسير قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: ٧]، قال: بمعنى: أنه مشاهدهم بعلمه، وهو على عرشه (١).

٢ - عند تفسير قوله تعالى: {جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة: ٢٩]، قال: وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه: {جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} علا عليهن وارتفع، فدبرهن بقدرته، وخلقهن سبع سماوات.

وكان يذهب في جل مذاهبه إلى ما عليه الجماعة من السلف وطريق أهل العلم المتمسكين بالسنن، شديدًا عليه مخالفتهم، ماضيًا على منهاجهم، لا تأخذه في ذلك ولا في شيء لومة لائم، وكان يذهب إلى مخالفة أهل الاعتزال في جميع ما خالفوا فيه الجماعة من القول بالقدر وخلق القرآن وإبطال رؤية الله في القيامة، وفي قولهم بتخليد أهل الكبائر في النار وإبطال شفاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفي قولهم إن استطاعة الإنسان قبل فعله (٢).

٣ - عند تفسيره قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: ١٠٣]، قال: "والصواب من القول في ذلك عندنا، ما تضافرت عليه الأخبار عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: سترون ربّكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس ليس


(١) تفسير الطبري، تفسير سورة المجادلة، الآية ٧.
(٢) ياقوت الحموي: معجم الأدباء (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب) جـ ٦، صـ ٢٤٦٢

<<  <   >  >>