للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رابعًا: أخص صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر

والقائم بهذه الشعيرة العظيمة لا بد أن يكون:

١. عالمًا بما يأمر به، عالمًا بما ينهى عنه

ولزامًا «على من يقوم بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون عالمًا بما يأمر به وعالمًا بما ينهى عنه» (١).

وفي ذلك يقول ابن سعدي: «{وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [لقمان: ١٧] وذلك يستلزم العلم بالمعروف ليأمر به، والعلم بالمنكر لينهى عنه، والأمر بما لا يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا به، من الرفق، والصبر» (٢).

ولا شك في أن لقمان قصد هذا المعنى، بدلالة تقديم الوصية بالتوحيد والوصية بالوالدين وغيرها على هذه الشعيرة العظيمة كما هو ظاهر من السياق، والله أعلم.

٢. أن يكون مؤتمرًا بما يأمر به، منتهيًا عما ينهى عنه

ولقد ذ م -سبحانه- مَن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وخالف فعلُهُ قولَهُ، وفي نحو ذلك يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)} [الصف: ٢ - ٣]. ويقول سبحانه: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: ٤٤]. وقال سبحانه عن شعيب عليه السلام: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: ٨٨].

قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية: «أي: لست أنهاكم عن شيء وأرتكبه، كما لا أترك ما أمرتكم به» (٣).


(١) مختصر منهاج القاصدين (ص ١٦٤).
(٢) ابن سعدي (٦/ ١٣٥٣).
(٣) الجامع لأحكام القرآن (جـ ٩) (ص ٨٩).

<<  <   >  >>