للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[طريقة قراءة الحروف المقطعة]

لا تُقرأ هذه الحروف كالأسماء مثل باقي الكلمات، بل تُقرأ واحدة واحدة بصورة متقطعة، ومن أجل ذلك سميت بالحروف المقطعة.

فننطق (الم) بهذه الكيفية: (ألفْ لامْ ميمْ)، وننطق (طسم) بهذه الكيفية: (طا سينْ ميمْ)، وهكذا بالنسبة للبقية، مع ملاحظة تسكين الأواخر باستمرار، وفي هذا سر من أسرار وجوب أخذ القرآن بالتلقي والمشافهة.

خامسًا: أقوال العلماء في الحروف المقطعة في بداية السور

ويتبين بالدراسة: أنه من المناسبة بمكان، الكلام عن الحروف المقطعة المفتتح بها أوائل بعض السور بإيجاز، لأن موضوع البحث متعلق بسورة لقمان وهي من السور المفتتحة ببعض تلك الحروف.

وقبل ذكر أقوال العلماء في الأحرف المقطعة لا بد من ذكر بعض الأمور:

الأمر الأول: أنه لم يثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حديث صحيح مرفوع في معنى هذه الأحرف (١)، ومن ثَمَّ فإن القول في تفسيرها لا سند له من الكتاب أو السنة الصحيحة بالنص.

الأمر الثاني: أن افتتاح الكلام بالأحرف الهجائية المقطعة أسلوب لم يكن معروفًا عند العرب ولم يألفوه من قبل، وإنما كان أسلوبًا جديدًا؛ ولذا فلن نجد لها شاهدًا من كلام العرب فيما أعلم.

الأمر الثالث: أنه إذا لم يكن تفسير هذه الأحرف قد ورد في الكتاب ولا في السنة، وليس له شاهد في لغة العرب؛ فإن الأقوال فيها مَحْضُ تخرصاتٍ، لا يصح أبدًا أن يجزم أحد بمعناها، كما قال الشوكاني رحمه الله تعالى: «اعلم أن من تكلم في بيان معاني هذه الحروف جازمًا بأن ذلك هو ما أراده الله تعالى فقد غلط أقبح الغلط، وركب في فهمه ودعواه أعظم الشطط، فإنه إن كان تفسيره لها بما فسرها به راجعًا إلى لغة العرب وعلومها فهو كذب بحت، فإن العرب لم


(١) في حدود علم الباحث.

<<  <   >  >>