للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَذكر أَن رجلا جلب إِلَى الْمَدِينَة سكرا فكسد عَلَيْهِ؛ فَقيل لَهُ: لَو أتيت ابْن جَعْفَر قبله مِنْك وأعطاك الثّمن؛ فَأَتَاهُ فَأخْبرهُ؛ فَأمره بإحضاره، ثمَّ أَمر بِهِ فنثر وَقَالَ للنَّاس: انتهبوا؛ فَلَمَّا رأى الرجل النَّاس ينتهبون قَالَ لَهُ: جعلت فدَاك آخذ مَعَهم؟ قَالَ: نعم؛ فَجعل الرجل يهيل فِي غرارته، ثمَّ ثال لعبد الله: أَعْطِنِي الثّمن، فَقَالَ: وَكم ثمن سكرك؟ قَالَ: أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم، فَأمر لَهُ بهَا، فَقَالَ الرجل للنَّاس: إِن هَذَا مَا يدْرِي مَا يفعل أَخذ أم أعْطى، لأطالبنه بِالثّمن فغدا عَلَيْهِ وَقَالَ: ثمن سكري؛ فَأَطْرَقَ عبد الله مَلِيًّا ثمَّ قَالَ: يَا غُلَام؛ أعْطه أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم؛ فَقَالَ الرجل: قد قلت لكم إِن هَذَا الرجل لَا يعقل أَخذ أم أعْطى، لأطلبنه بِالثّمن؛ فغدا عَلَيْهِ وَقَالَ: أصلحك الله. ثمن سكري؛ فَأَطْرَقَ ثمَّ رفع رَأسه إِلَى رجلٍ وَقَالَ: ادْفَعْ إِلَيْهِ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم، فَلَمَّا ولى الرجل قَالَ لَهُ عبد الله: يَا أَعْرَابِي هَذِه تَمام اثنى عشر ألف درهمٍ فَانْصَرف الرجل وَهُوَ يعجب من فعله. وَلما ولى الْملك بن مَرْوَان جَفا عبد الله ورقت حَاله؛ فراح يَوْمًا إِلَى الْجُمُعَة وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنَّك عودتني عَادَة جريت عَلَيْهَا؛ فَإِن كَانَ ذَلِك قد انْقَضى فاقبضني إِلَيْك، فتوفى فِي الْجُمُعَة الْأُخْرَى. وَأوصى إِلَى ابْنه مُعَاوِيَة - وَكَانَ فِي وَلَده من هُوَ أسن مِنْهُ، وَقَالَ لَهُ: إِنِّي لم أزل أوملك لَهَا. وَكَانَ عَلَيْهِ دين، فاحتال مُعَاوِيَة فِيهِ وقضاه، وَقسم أَمْوَال أَبِيه فِي وَلَده وَلم يستأثر عَلَيْهِم بِشَيْء. قَالَ الْمَدَائِنِي: وَكَانَ عبد الله بن جَعْفَر لَا يُؤَدب وَلَده وَيَقُول: إِن يرد الله بهم خيرا يتأدبوا؛ فَلم ينجب فيهم غير مُعَاوِيَة. وَمن وَلَده عبد الله بن مُعَاوِيَة. وَكَانَ من فتيَان بني هَاشم وسمحائهم وشعرائهم وخطبائهم. دَعَا إِلَى نَفسه - وَقيل دَعَا إِلَى الرِّضَا من آل مُحَمَّد -

<<  <  ج: ص:  >  >>