للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ الْمَأْمُون لطاهر بن الحُسَين: أشر عَليّ بِإِنْسَان يَكْفِينِي أمرَ مصرَ والشّام. فَقَالَ لَهُ طاهرٌ: قد أصبته. قَالَ: من هُوَ؟ قَالَ: عبدُ الله ابْني، وخادُمك، وعَبدُك. قَالَ كَيفَ شجاعته؟ قَالَ: مَعَه مَا هُوَ خيرٌ من ذَلِك قَالَ لَهُ المأْمون: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الحزم. قَالَ: فيكف سخاؤه؟ قَالَ: مَعَه مَا هُوَ خير من ذَلِك. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: التنزُّه وخُلْفُ النَّفس. قَالَ: فولاه فَعَفَّ عَن إِصَابَة خَمْسَة آلَاف ألف دِينَار. وَهب الْمَأْمُون لطاهر الهني والمري - وهما نهران بِقرب الرقة - فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: كفى بِالْمَرْءِ شرَهاً أَن يَأْخُذ كل مَا أعطي. مَا هما يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من ضيَاع السُّوقة، مَا يصلحان إِلَّا لخليفة أَو وليّ عهد. فَلم يقبلهما. كتب الحجاجُ إِلَى قُتَيْبَة بن مُسلم: أَنِّي قد طلقت أم خَالِد بنت قطن الْهِلَالِيَّة عَن غير رِيبَة، وَلَا سوءٍ، فتزوَّجْها. فَكتب إِلَيْهِ قُتَيْبَة: إِنَّه لَيْسَ كلُّ مَطالع الْأَمِير أحِبُّ أَن أطلع. فَقَالَ الْحجَّاج: ويَل أمِّ قُتَيْبَة. وَأَعْجَبهُ ذَلِك. وَكَانَ خالدُ بن عبد الله الْقَسرِي مَال عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام، وتنقّصه على المنابر. وذُكر أَنه اتخذ طستاً فِي الْمَسْجِد بِالْكُوفَةِ ميضأةُ، وخَرق قناةً من الْفُرَات إِلَيْهَا. ثمَّ أَخذ بيد أَسْقُف النَّصَارَى يمشي فِي مَسْجِد عَليّ حَتَّى وقف على الطست. ثمَّ قَالَ للأسقف: ادْع فِيهَا بالبرَكة. فوَاللَّه لدُعُاؤك عِنْدِي أَرْجَى من دُعاء عَليّ بن أبي طَالب - صلوَات الله عَلَيْهِ وسلامُه على عَليّ، وغضبُه على خَالِد. وَقدم عَلَيْهِ محمدُ بن عبد الله بن عَمْرو عُثْمَان يَسْتمْنِحُه، فَلم يفعل بِمَا يُحب. فَقَالَ: أما الْمَنَافِع فلهذين الهاشميَّين. يَعْنِي داودَ بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس، وزيدَ بن عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام.

<<  <  ج: ص:  >  >>