للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السفهاء، وفي الحديث: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" وفي الحديث الآخر: "من حلف بالأمانة فليس منا".

ومن ذلك التحزب في الخصومات والتعصب للقريب والصديق واتباع الهوى ولوى أفضى ذلك إلى الكذب وارتكاب المحرمات فقد روى البخاري: "أبغض الرجال إلى الله ألد الخصم". أي كثير الخصومة، وفي الحديث الآخر: "من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع" وأخر الشيخان عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر".

ومن ذلك الجرأة على الأيمان الفاجرة، ففي الحديث: "من اقتطع مال امرئ مسلم بيمنه لقي الله وهو عليه غضبان". قيل: يا رسول الله وإن كان شيئاً يسيراً، قال: "وإن كان قضيباً من اراك".

ومن ذلك كتمان الشهادة لمراعاة بعض الناس أو لمقاصد وأغراض، قال الله تعالى: {وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} . وأخرج الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من كتم شهادة إذا دعي إليها كان كمن شهد بالزور".

ومن ذلك شهادة الزور، فعن أبي بكر قال: "كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ألا أنبؤكم بأكبر الكبائر ثلاثاً - الإشراك بالله وعقوق الوالدين. وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت".

ومن ذلك عقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، قال تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحاكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} . والله تعالى قد أوصى بالوالدين إحساناً، وأوجب برهما.

وقرن حقهما بحقه، قال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب الجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً} . فهذه الآية تسمى آية الحقوق العشرة، لأنها جمعت عشرة حقوق أولها حق الله تعالى، وحق الوالدين مقرون بحقه تعالى لعظمه، وكذلك

<<  <  ج: ص:  >  >>