للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وعن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنه (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من أعطى إمامًا) أي سلطانًا أو أميرًا (صفقة يده) أي عقد بيعته بيده (وثمرة قلبه) أي أعطاه الإخلاص الذي في القلب في الطاعة (فليطعه ما استطاع) وفي الحديث "من أطاع أميره فقد أطاعني"، "ومن أطاعني فقد أطاع الله (فإن جاء آخر ينازعه) الأمر ويخرج عليه (فاضربوا عنق الآخر) ولا خلاف في ذلك (رواه مسلم). وله أيضًا: «من خلع يدًا من طاعة لقي الله ولا حجة له» فمن فارق الجماعة جرى له كذلك، فدلت هذه الأحاديث على تحريم معصية الإمام ومحاربته والخروج عليه، وعلى جواز قتال البغاة، وهو إجماع.

(وله) أي لمسلم في صحيحه (عن عرفجة) بضم فسكون، ابن شريح (مرفوعًا: من أتاكم وأمركم جميع) على رجل واحد قد أجمع عليه (يريد أن يفرق جماعتكم) وفي لفظ "فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع (فاضربوا عنقه بالسيف) كائنًا من كان" وفي لفظ "فاقتلوه" وجاء معناه من طرق، دلت على أن من خرج على إمام قد اجتمعت عليه كلمة المسلمين، والمراد أهل قطر فإنه قد استحق القتل، لإدخاله الضرر على العباد، وظاهره سواء، كان جائرًا أو عادلاً وجاء تقييده بـ "بما أقاموا الصلاة" وفي لفظ: "ما لم تروا كفرًا بواحًا، عندكم فيه من الله برهان".

قال ابن القيم: ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الأمراء والخروج على الأئمة، وإن ظلموا أو جاروا، ما أقاموا الصلاة، سدًا لذريعة

<<  <  ج: ص:  >  >>