للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كفرهم، فهم كذلك جميعا أحياء وأمواتا.

ومما ينسجم ذكره مع هذه الوجهة ذلك أنه في معركة الخندق (الأحزاب) شوال السنة الخامسة للهجرة حاول بعض فرسان قريش اقتحام الخندق فأمكن عدد منهم ذلك، فقتل من قتل وهرب الباقون طالبين النجاة.

وكان ممن قتل عمرو بن عبد ودّ العامري، وهو من فوارس العرب وشجعانهم وأبطالهم المعلمين.

فلما بارزه علي بن أبي طالب- رضي الله عنه وكرم الله وجهه- قتله، وحمل الزبير بن العوام (حواري رسول الله صلّى الله عليه وسلم) على نوفل بن عبد الله حتى شقه باثنين وكاد يقتل فرسه بنفس الضربة. فقيل له: يا أبا عبد الله ما رأينا مثل سيفك، فقال: والله ما هو السيف، ولكنها الساعد «١» . وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم قد دعا له ولسيفه من قبل، فبارك الله تعالى له ذلك.

وبقيت الجثتان (عمرو بن عبد ود ونوفل بن عبد الله) أياما فأرسل المشركون يريدون جثة عمرو بن عبد ود وعرضوا ثمنا ضخما لذلك، فقال لهم صلّى الله عليه وسلم: «لا خير في جيفته ولا في ثمنه، ادفعوه إليهم فإنه خبيث الجيفة (الجثّة) خبيث الدية» . فلم يقبل منهم شيئا، وقال صلّى الله عليه وسلّم مثل ذلك حين طلبوا جثة نوفل مقابل دية، فقال: «إنه خبيث الدية، فلعنه الله ولعن ديته فلا أرب لنا في ديته ولسنا نمنعكم أن تدفنوه» «٢» .


رقم (٤٥٧٣) . ولكن الإسلام كان يدق قلبه، من بعد بدر حين ذهب إلى المدينة لفداء بعض أسارى بدر، حيث سمع الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور. ويأتي على هذا المنوال منع أم المؤمنين رملة أم حبيبة (بنت أبي سفيان) أباها من الجلوس على فراش رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم جاء إلى المدينة ليؤكد ويمد العقد لصلح الحديبية وقالت له: (هذا فراش رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنت مشرك نجس) قالت ذلك لأبيها!!!
(١) سبل الهدى، (٤/ ٥٣٥) . سير أعلام النبلاء، (١/ ٥١) .
(٢) سبل الهدى، (٤/ ٥٣٦) .

<<  <   >  >>