للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليه، دينا وعقيدة وشريعة. مثلما هي- بنفس الوقت- دليل على أن كل وضع منقطع الصلة بالله، لا يرجى منه خير.

وحتى لو عرف أيّ أحد هذه الأبعاد فالذي جرى يفوق أي خيال وآمال ومال. هذا من ناحية التطبيق، ثم كان الأمر من ناحية التوثيق والدقة والثقة والحرص، بحيث إن هؤلاء أنفسهم كان من ماثرهم، أنهم أدّوا صيغ هذه السيرة العطرة بأخبارها وأقوالها وأوصافها، شمولا وإدراكا وتنقيبا.

حرص هؤلاء الصحب الكرام حرصا كليا، مثلما تجاوز بطبعه كل الحدود تجاوز كذلك تنقيبهم كلّ الصيغ المعهودة، منظورة وغير منظورة، في السعي وراء كلمة، بل حرف، ولو كانت بديلة، بحيث إن أحدهم سافر وفي ذلك الزمان ووسائل الانتقال تلك- من بلد إلى آخر بعيد، ليتأكد فحسب من أمر يعرفه، متعلق بالإسلام عموما أو بشيء من سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلم وسيرته، قولا وفعلا أو تقريرا «١» .

وكانوا ينقبون عن أحواله صلّى الله عليه وسلّم وسلوكه الكريم وتصرفاته في كل ميدان، ومع كل إنسان وفي أي أوان، حتى في خصوصياته أو فيما قد يكون فيه حرج أو حياء أو حاجب يستوجب التوقف عنده. لكنهم كانوا يمضون إليه بصراحة أنيقة وعبارة رقيقة وصحبة رفيقة، حتى في أشد الأمور خصوصية، مما يتعلق ببيته الكريم وزوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين «٢» .

والإسلام دين شامل كامل باق عام، لم يدع شيئا إلّا وبينه أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك: ١٤] . وأن الله جل جلاله هيأ الأسباب


(١) انظر: أعلاه، ص ٢٣٩- ٢٤٠.
(٢) وهنا تظهر بعض جوانب حكمة التعدد والخصوصية بذلك للرسول الكريم صلّى الله عليه وسلم. فكنّ خير من يروي ذلك ويخبرن ويعلّمن الأمة (نساءها ورجالها وأطفالها) كل تلك الأمور وغيرها. كما أن هذا دليل على شمول الإسلام وأنه دين البشرية الكامل التام، يوجه الإنسان في كل أمور الحياة الإنسانية على هذه الأرض حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

<<  <   >  >>