للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طريق أخرى لحديث أُوَيس القَرَني

(٩٩٦) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١):

ثنا هُدبة بن خالد أبو خالد، ثنا مبارك بن فَضَالة، حدثني أبو الأصفر، عن صَعْصَعَة بن معاوية، قال: كان أُوَيس بن عامر رجلٌ (٢) من قَرَن، وكان من أهل الكوفة، وكان من التابعين، وخَرَج به وَضَحٌ (٣)، فدَعَا اللهَ أن يُذهِبَهُ، فأَذهَبَهُ، فقال: اللهمَّ دَعْ في جسدي منه ما أذكرُ به نِعَمَكَ عليَّ، فتَرَك له ما يَذكرُ به نِعَمَهُ عليه، وكان رجلاً يلزم المسجدَ في ناسٍ من أصحابه، وكان ابنُ عمٍّ له يلزمُ السُّلطانَ، يَولَعُ به (٤)، فإنْ رآه مع قومٍ أغنياءَ قال: ما هو إلا أن / (ق ٤١١) يَستأكِلُهُم! وإنْ رآه مع قومٍ فقراءَ قال: ما هو إلا أن يَخدَعُهُم! وأُوَيس لا يقولُ في ابنِ عمِّه إلا خيرًا، غيرَ أنه إذا مَرَّ به استَتَرَ منه مخافةَ أن يأثمَ في سَبِّه. وكان عمرُ بن الخطاب يسألُ الوفودَ إذا قَدِموا عليه من الكوفة: هل تعرفون أُوَيسَ بن عامر القَرَني؟ فيقولون: لا. فقَدِمَ وَفدٌ من أهل الكوفة، فيهم ابنُ عمِّه ذاك، فقال: هل تعرفون أُوَيس بن عامر القَرَني؟ قال ابن عمِّه: يا أميرَ المؤمنين، هو ابن عمِّي، وهو رجلٌ نَذلٌ فاسدٌ، لم يَبلُغْ ما إن تَعرفُهُ أنت يا أميرَ المؤمنين. فقال له عمر: ويلكَ هَلَكتَ، ويلكَ هَلَكتَ، إذا أتيتَهُ فأَقرئْهُ منِّي السَّلامَ، ومُرْهُ فَليَفِدْ إليَّ. فقَدِمَ الكوفةَ، فلم يَضَع ثيابَ سَفَرِهِ عنه حتى أتى المسجدَ، قال: فرأى أُوَيسًا،


(١) في «مسنده» (١/ ١٨٧ رقم ٢١٢) وعنه: ابن حبان في «المجروحين» (٣/ ١٥١ - ١٥٢).

وأخرجه -أيضًا- عبد الله ابن الإمام أحمد في «زوائده على الزهد» (ص ٤٧٧ رقم ٢٠١٩).
(٢) كذا بالأصل، والمطبوع من «مسند أبي يعلى».
(٣) الوَضَح: البَرَص. «النهاية» (٥/ ١٩٦).
(٤) وَلَع به: استَخَفَّ به. «القاموس» (ص ٧٧٤ - مادة ولع).

<<  <  ج: ص:  >  >>