للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: قد روي هذا الحديثُ عن عمرَ من غير هذا الوجه:

(١٣٢) فقال الإمام أحمد (١): ثنا سلمة (٢) بن نافع الباهلي، ثنا صالح، عن الزهري، حدَّثني ربيعة بن درَّاج: أنَّ عليَّ بن أبي طالب سبَّح بعد العصر ركعتين في طريق مكةَ، فرآه عمرُ، فتَغيَّظَ عليه، ثم قال: أمَا واللهِ لقد عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها.

غريب من هذا الوجه، وربيعة بن درَّاج لا يُعرف إلا برواية الزهريِّ عنه، ولم يَذكره أبو حاتم (٣).


(١) في «مسنده» (١/ ١٧ رقم ١٠١).
(٢) كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «السَّكَن»، وهو الصواب الموافق لما في «إطراف المسند المعتلي» (٥/ ٢٧ رقم ٦٥٥٣).
(٣) يَرويه الزهري، واختُلف عليه، فرواه صالح بن أبي الأخضر -كما هنا-، عن الزهري قال: حدَّثني ربيعة بن درَّاج.
وصالح بن أبي الأخضر: ضعيف، وربيعة بن دَرَّاج اختُلف في سماع الزهري منه، والذي يظهر أنه لم يَسْمع منه؛ لأنَّ ربيعة بن درَّاج من مسلمة الفتح، كما رجَّح ذلك الحافظ في «الإصابة» (٣/ ٢٦١).
وعليه؛ فقول صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري: حدَّثني ربيعة. من أوهام صالح. ...
وقد رواه ابن المبارك -كما في «مسند أحمد» (١/ ١٧ رقم ١٠٦) و «تاريخ ابن عساكر» (١٨/ ٦٠) -، عن معمر، عن الزهري، عن ربيعة: أنَّ عليًّا صلَّى بعد العصر ركعتين، فتغيَّظ عليه عمرُ ... ، ولم يقل: حدَّثني.
ورواه الذُّهْلي في «الزُّهريات» -كما في «تاريخ ابن عساكر» (١٨/ ٦١) - قال: ثنا أبو صالح، ثنا الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب: أنَّ ابنَ شهاب كَتَب يَذكر: أنَّ ابنَ مُحَيريز أَخبَرَه عن ربيعة بن درَّاج أَخبَرَه: أنَّ عمرَ بن الخطاب ... ، الحديث
وأخرجه أبو زرعة الدمشقي -كما في «تاريخ ابن عساكر» (١٨/ ٦١) - قال: ثنا أبو صالح، حدثني الليث قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: حدَّثني ابن درَّاج، عن عمرَ ... ، فذكره.

وأخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٣) من طريق سَلاَمة بن رَوْح، عن عُقيل بن خالد، عن الزهري، عن حِزَام بن درَّاج: أنَّ عليَّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- سبَّح بطريقِ مكةَ، فدعاه عمرُ، فتغيَّظ عليه، وقال: لقد علمتَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عنهما.
قال الحافظ في «الإصابة» (٣/ ٢٦١): فهذا الاختلاف على الزهري من أصحابه، وأرجحها رواية أبي صالح، عن الليث.
وانظر: «التاريخ الكبير» (٣/ ١١٥ رقم ٣٨٩) و «علل الدارقطني» (٢/ ١٤٩ رقم ١٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>