للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيشبّهها بالراء لأنها أختها وهي قد تذهب مع التنوين.

قال الشاعر حيث اضطرّ وهو لبيد:

وقبيل من لكيز شاهد ... رهط مرجوم ورهط أين المعل

يريد المعلّى ".

قال أبو سعيد: أما قوله: " الألقاب التي تذهب في الوصل لا تحذف في الوقف ".

يريد الألف في قولنا هذه عصا يا فتى، ورحّى يا فتى، ومولّى وما أشبه ذلك إذا وصلتها ذهبت في اللفظ لاجتماع الساكنين: التنوين والألف. فإذا وقفت فذهب التنوين عادت الألف فقلت هذه عصا ورحى ومولى، ولم يكن كذلك هذا قاض لخفة الألف.

وهذا الموضوع يدل على أن مذهب سيبويه أن الألف التي تثبت في الوقف هي الألف التي كانت في الحرف لقوله؛ وأما الألفات التي تذهب في الوصل فإنها لا تحذف في الوقف، ويقوّي ذلك أيضا أنك تقول هذا فتى فتميل.

وقد قال بعض النحويين: أن هذه الألف منقلبة من التنوين، ولو كانت كذلك ما أميلت، ثم دل على خفة الألف بأنهم قلبوا الياء إليها في قولهم: قد رضا ونها، وأصله رضي ونهي، ففروا إليها لخفتها، وأنهم لا يخففون المفتوح كما خففوا المضموم والمكسور في قولهم فخذ وعضد، ولم يقولوا في جمل جمل.

والبيت الذي أنشده سيبويه في حذف الألف من المعلى مثله في ضرورة الشاعر:

حذف الفتحة من الياء في موضع النصب. قال الشاعر:

فكسوت عار لحمه فتركته ... جذلان جاد قميصه ورداؤه (١)

يريد عاريا، فسكّن الياء ثم حذفها لاجتماع الساكنين. ومثله في تسكين المنصوب قوله:

كأن أيديهنّ بالقاع القرق ... أيدي جوار يتعاطين الورق (٢)

[هذا باب ثبات الياء والواو في الهاء التي هي علامة الإضمار وحذفهما]

فأمّا الثبات فقولك: ضربهو زيدّ، وعليهي مال، ولديهو رجل، جاءت الهاء مع ما بعدها ها هنا في المذكر كما جاءت وبعدها الألف في المؤنث، وذلك قولك: ضربها زيد


(١) همع الهوامع ١/ ٥٣. الدرر اللوامع ١/ ٢٩.
(٢) انظر الخزانة ٣/ ٥٢٩، إصلاح المنطق ٤١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>