للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بنصب الظرف ب (استقر) ثم شبّه نصب الظروف بنصب عشرين بما بعده من اسم النوع المميّز.

وإنما نصب عشرون اسم النوع لأنه ليس من صفته، فيكون بمنزلة: هذه عشرون جياد، ورأيت عشرين جيادا، ومررت بعشرين جياد، ولا هو عطف عليه، فيكون بمنزلة: هذه عشرون ورجل، ورأيت عشرين ورجلا، ومررت بعشرين ورجل، فشبّه عشرون رجلا بضارب زيدا قال: (وأمّا: هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً (١)، فإن الحق لا يكون صفة ل (هو) من قبل أن هو لا يوصف لأنه مضمر ولا يوصف المضمر بالمظهر أبدا، فمن ثمّ لم يكن في هو الرفع)، يعني: لم

يكن في هو الحق مصدق، على أن يجعل هو مبتدأ، والحق نعت له، ومصدقا خبرا، كما تقول: هذا الرجل منطلق، بأن تجعل الرجل نعت هذا، ومنطلق خبره، فلمّا لم يجز أن يوصف هو فيجعل الحق صفة، وجب رفع الحق بخبر هو، ونصب مصدقا على الحال. والله أعلم.

[هذا باب ما ينتصب فيه الخبر لأنه خبر لمعروف يرتفع على الابتداء]

(قدمته أو أخرته.

وذلك قولك: فيها عبد الله قائما، وعبد الله فيها قائما. ف (عبد الله) ارتفع بالابتداء، لأن الذي ذكرت قبله وبعده ليس به، وإنما هو موضع له، ولكنه يجري مجرى الاسم المبني على ما قبله.

ألا ترى أنك لو قلت: فيها عبد الله، حسن السكوت وكان كلاما مستقيما، كما حسن واستغنى في قوله: هذا عبد الله، وتقول: عبد الله فيها، فيصير كقولك: عبد الله أخوك، إلا أن عبد الله يرتفع مقدما كان أو مؤخرا بالابتداء، ويدلك على ذلك أنك تقول: إن فيها زيدا).

قال أبو سعيد: مذهب سيبويه أن الاسم يرتفع بالابتداء أخرت الظرف أو قدمته.

وقال الكوفيون: إذا تقدم الظرف ارتفع الاسم بضمير له مرفوع في الظرف


(١) سورة فاطر، الآية: ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>