للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عزمت على إقامة ذو صباح ... لشيء ما يسوّد من يسود (١)

فهو على هذه اللغة يجوز فيه الرفع.

قال بعض أصحابنا: أحسب أنه قد وقع في كلام سيبويه غلط، وذلك أن في نسخة المبرد قد جاء: في لغة لخثعم " ذات مرة وذات ليلة "، وهذا ينقضه قوله: " وأما الجيدة فأن تكون بمنزلتها "، وأحسب أن يونس حكى: " ذات يوم وذات ليلة "، ويكون قوله: " وأما الجيدة فأن تكون بمنزلتها ".

وقوله: " فهو على هذه اللغة "

يعني من قال: " ذات يوم وذات ليلة " وفي بعض النسخ " مفارقا ذات مرة وذات ليلة " وهذا أيضا خطأ؛ لأنه مثل: " ذات ليلة "، وإنما هو اضطراب وقع عند القارئ، فزاد " مفارقا "، وهو لا شيء، وقال بعض أصحابنا: لا يصح الكلام إلا بقوله: " مفارقا "، وذلك أنه قال: " وذو صباح بمنزلة ذات مرة "، يعني أنهما غير متمكنين، ثم قال: " إلا أنه قد جاء في لغة لخثعم مفارقا ذات مرة " يعني أنه جاء متمكنا مثل البيت الذي أنشده.

قال: " الجيدة أن تكون بمنزلتها فتكون متمكنة ".

وقوله: " فهو على هذه اللغة يجوز فيها الرفع "

يعني على ما جاء في البيت متمكنا يجوز: " سير عليه ذو صباح " قال أبو سعيد:

هذا الفصل فيه اضطراب، وأنا ألخصه وأبين كلام سيبويه ومذهبه من كلام المفسّرين ومذاهبهم، إن شاء الله تعالى:

اعلم أن " سيبويه " قد سوّى بين: " ذات يوم " و " ذات ليلة " و " ذات مرة " وخبرنا أنه غير متمكن فيما مضى من الباب، وجعل " ذا صباح " بمنزلة " ذلك ".

ثم قال: " إلا أنه قد جاء في لغة لخثعم " ذات مرة وذات ليلة وفي بعض النسخ:

" في لغة لخثعم مفارقا ذات مرة وذات ليلة " فإن كانت الرواية: " مفارقا ذات مرة " فإنه يريد أن " ذا صباح " في لغة خثعم قد جاء مفارقا: " ذات مرة "، وتمكن في لغتهم فجاز فيه الرفع والجر، وأنشد البيت في الجر.

ويكون قوله: " وأما الجيدة العربية فأن تكون بمنزلتها "


(١) البيت لأنس بن مدركة الخثعمي الخزانة ١/ ٤٧٦ - ابن يعيش ٣/ ١٢ الدرر ١/ ١٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>