للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في موطن من المواطن، بل لم تزل مذلولة (١) مكسورة.

تلك لعَمْر الله تعالى الشجاعة التي تضاءلت لها فُرْسَان الأمم، والهِمَّة التي تصاغرت عِنْدها عَلِيَّات الهِمَم، ويحقُّ لصدِّيق الأُمَّة أن يضْرِب من هذا المَغْنم بأوفر نصيب، وكيف لا وقد فاز من ميراث النبوَّة بكمال التَّعْصِيْب.

وقد كان الموروث صلوات الله تعالى وسلامه عليه أشجع الناس، فكذلك وارثه وخليفته من بعده أشجع الأمَّة بالقياس، ويكفي أنَّ عمر بن الخطاب سهمٌ من كِنَانَتِه، وخالد بن الوليد سلاحٌ من أسْلِحته، والمهاجرون والأنصار أهل بيعته وشوكته، وما منهم إلا من اعترف أنه يستمدُّ من ثباته وشجاعته.

فصلٌ في مراتب الشَّجَاعة والشُّجْعان

أول مراتبهم: الهُمام: وسُمَّيَ بذلك لِهِمَّته وعَزْمِه، وجاء على بناء فُعَال؛ كشُجَاع.

الثاني: المِقْدام: وسُمِّي بذلك من الإقدام، وهو ضدُّ الإحجام، وجاء على أوزان المبالغة؛ كمِعْطاء، ومِنْحَار؛ لكثير العطاء والنَّحْر، وهذا البنَاء يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث؛ كامرأةٍ مِعْطار: كثيرة التَّعَطُّر (٢)، ومِذْكَار: تَلِدُ الذكور.


(١) في (مط) (مغلوبة).
(٢) في (مط) (العطر).

<<  <  ج: ص:  >  >>