للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلت: وأصله في الفزع والهزيمة وتشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب.

وزعم بعض أهل المعرفة بالمآخذ اللغوية أن الأصل فيه أن يموت الولد في بطن الناقة فيدخل المذمر يده في رحمها فيأخذ بساقه ليخرجه منها، فهذا هو الكشف عن الساق، فجعل لكل أمر فظيع] ١٧٨/أ [.

ومنه قوله عز وجل: {يوم يكشف عن ساق} أي: عن شدة.

قلت: وتنكير الساق في الآية من دلائل هذا التأويل، ومثله قولهم: قامت الحرب بنا على ساق، ومنه قولهم: ساوقه، أي: فاخرة أينا أشد، وما أكثر شواهد ذلك في أشعارهم.

ومنه قول حاتم:

أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها ... وإن شمرت عن ساقه الحرب شمرا

ومنه قول بعض الأعراب:

عجبت من نفسي ومن إشفاقها

ومن طرادى الطير عن أرزاقها

في سنة قد كشفت عن ساقها

أراد سنة الجدب، وكان يطير عن الزرع، فأولوا الحديث تأويل الآية.

قلت: وقد خالف. الحديث الآية في تعريف الساق، ووجه التعريف فيها أن يقال: أضفها إلى الله تعالى تنبيها على أنها الشدة التي لا يجليها لوقتها إلا هو، أو على أنها هي التي ذكرها في كتابه.

وفيه: (فسجد فيعود ظهره طبقا واحدا (أي: يرد عظاما بلا مفاصل ولا تنثني عند الرفع والخفض، وفي رواية ابن مسعود -رضي الله عنه- (وتصير ظهورهم طبقا واحا كأن فيه السفافيد)، والمعنى أنه سبحانه يكشف يوم القيامة عن شدة يرتفع دونها سواتر الإمتحان، فيتميز عند ذلك أهل اليقين والإخلاص بالسجود الموصوف، عن أهل الريب والنفاق.

(ومن الحسان)

[٤١٧٢] حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف ...) الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>