للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ عَلَى الْأَشْهَرِ لَبَنٌ يَابِسٌ غَيْرُ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ.

لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ (وَنَحْوُهُ) أَيْ الْأَقِطِ مِنْ لَبَنٍ وَجُبْنٍ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُجْزِئُ لَحْمٌ وَمَخِيضٌ وَمَصْلٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ لِانْتِفَاءِ الِاقْتِيَاتِ بِهَا عَادَةً وَلَا مُمَلَّحٍ مِنْ أَقِطٍ عَابَ كَثْرَةُ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْمِلْحِ فَيُجْزِئُ لَكِنْ لَا يُحْسَبُ الْمِلْحُ فَيُخْرِجُ قَدْرًا يَكُونُ مَحْضُ الْأَقِطِ مِنْهُ صَاعًا.

(وَيَجِبُ) الصَّاعُ (مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلِتَشَوُّفِ النُّفُوسِ إلَيْهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي فَأَوْ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ فَلَوْ كَانَ الْمُؤَدِّي بِمَحَلٍّ آخَرَ اُعْتُبِرَ بِقُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ أَوَّلًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ كَعَبْدٍ آبِقٍ فَيُحْتَمَلُ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ أَوْ يُخْرِجُ فِطْرَتَهُ مِنْ قُوتِ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ فِيهِ.

ــ

[حاشية الجمل]

مَقْصُودَ ذَلِكَ الْبَابِ فَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ، وَمِنْهُ مُسَوِّسٌ وَمَبْلُولٌ إلَّا إنْ جَفَّ وَعَادَ لِصَلَاحِيَّةِ الِادِّخَارِ، وَالِاقْتِيَاتِ وَقَدِيمٌ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ قُوتَ الْبَلَدِ اهـ. شَرْحُ حَجّ.

وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ: فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُوتُهُمْ إلَّا الْحَبَّ الْمُسَوِّسَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَيُعْتَبَرُ بُلُوغُ لُبِّهِ صَاعًا وَيُجْزِئُ أَيْضًا قَدِيمٌ قَلِيلُ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ عَلَى الْأَشْهَرِ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ وَمُقَابِلُهُ أَقْطٌ إقْطٌ أَقْطٌ.

وَعِبَارَةُ حَجّ وَيَجُوزُ سُكُونُ الْقَافِ مَعَ تَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ انْتَهَتْ، فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ (قَوْلُهُ: مِنْ لَبَنٍ) وَلَا يُجْزِئُ مِنْ اللَّبَنِ إلَّا الْقَدْرُ الَّذِي يَتَأَتَّى مِنْهُ صَاعٌ مِنْ الْأَقِطِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ الْأَقِطِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ أَصْلِهِ قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ عَلَّلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إجْزَاءَ الْأَقِطِ بِأَنَّهُ مُقْتَاتٌ مُتَوَلِّدٌ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُكَالُ فَكَانَ كَالْحَبِّ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَّخَذَ مِنْ لَبَنِ الظَّبْيَةِ، وَالضَّبُعِ، وَالْآدَمِيَّةِ إذَا جَوَّزْنَا شُرْبَهُ لَا يُجْزِئُ قَطْعًا وَيُتَّجَهُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ النَّادِرَةَ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ أَوْ لَا، وَالْأَصَحُّ الدُّخُولُ ثُمَّ مَحَلُّ إجْزَاءِ مَا ذُكِرَ لِمَنْ هُوَ قُوتُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ أَوْ الْبَادِيَةِ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِعْيَارُ الْجُبْنِ كَالْأَقِطِ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ لَبَنٍ وَجُبْنٍ) وَهَلْ يُجْزِئُ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ كَانَ يَقْتَاتُهُ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) فَلَوْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ لَا يَقْتَاتُونَ فِيهَا مَا يُجْزِئُ أُخْرِجَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ مِمَّا يُجْزِئُ فِيهَا فَإِنْ اسْتَوَى بَلَدَانِ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْغَالِبُ مِنْ أَقْوَاتِهِمَا تَخَيَّرَ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) أَيْ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ. إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِهِ أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا تَخَيَّرَ (قَوْلُهُ: أَيْضًا مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) أَيْ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهُوَ غُرُوبُ شَمْسِ رَمَضَانَ كَمَا مَرَّ لَا كُلَّ السَّنَةِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ غَرِيبٌ، وَالصَّوَابُ الْعَكْسُ أَيْ كُلَّ السَّنَةِ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ بَعْدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَثَمَنِ الْمَبِيعِ) أَيْ فَإِنَّهُ اُعْتُبِرَ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ أَنَّ كُلًّا مَالٌ وَاجِبٌ فِي مُقَابِلِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ، وَالزَّكَاةَ فِي مُقَابَلَةِ تَطْهِيرِ الْبَدَنِ أَوْ الْجَامِعُ أَنَّ كُلًّا مَالٌ وَاجِبٌ مِنْ الْغَالِبِ. اهـ شَيْخُنَا لَكِنَّ فِيهِ أَنَّهُ قَاسَ اعْتِبَارَ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ عَلَى اعْتِبَارِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا جَامِعٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَالْجَامِعُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْقُوتِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ بِقُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ) أَيْ وَيُدْفَعُ لِفُقَرَاءِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِنْ بَعُدَ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْكِيلُ فِي زَمَنٍ بِحَيْثُ يَصِلُ الْخَبَرُ إلَى الْوَكِيلِ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ.

وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ وَقْتَ كَذَا وَتَوَقَّفَ تَسْلِيمُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ. . . إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَقَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ أَيْ فَيَجِبُ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدِّي بِكَسْرِ الدَّالِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ إنَّهَا تُدْفَعُ لِفُقَرَاءِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ فَلَيْسَ صُورَةً ثَالِثَةً كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ اهـ.

شَيْخُنَا هَذَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ز ي أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ تَجِبُ مِنْ أَشْرَفِ الْأَقْوَاتِ اهـ. شَيْخُنَا نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ (قَوْلُهُ: كَعَبْدٍ آبِقٍ) أَيْ لَا يَدْرِي مَحَلَّهُ وَيَلْزَمُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنْهُ إشْكَالٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ الْإِخْرَاجُ مِنْ قُوتِ مَحَلِّهِ.

وَالثَّانِي: إعْطَاؤُهُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَحَلِّهِ اهـ. ح ل وَالشَّارِحُ أَجَابَ عَنْ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ: أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ بِجُعْلٍ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاو وَفِي الْمُخْتَارِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ وَيَأْبَقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ هَرَبَ اهـ.

وَفِي الْمِصْبَاحِ: أَبَقَ الْعَبْدُ أَبَقًا: مِنْ بَابَيْ تَعِبَ وَقَتَلَ فِي لُغَةٍ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عَمَلٍ، هَكَذَا قَيَّدَهُ فِي الْعَيْنِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْأَبْقُ: هَرَبُ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ، وَالْإِبَاقُ: بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْهُ فَهُوَ آبِقٌ، وَالْجَمْعُ أُبَّاقٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يُخْرِجُ فِطْرَتَهُ مِنْ قُوتِ آخِرِ مَحَلٍّ. . إلَخْ) مِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ عَلَى رُجُوعِهِ إذَا كَانَ آبِقًا أَوْ مَغْصُوبًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي زَكَاةِ الْمَالِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ شُرِعَ فِي الْمَالِ لِلنَّمَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا هَذَا وَصَرِيحُ سِيَاقِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُخْرِجِ مِنْ قُوتِ أَيِّ

<<  <  ج: ص:  >  >>