للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولدها من ترضعه فنحى الصبي عنها ثم قتلها. وقد اعتمد هذا ابن بشكوال (١)، فإن ثبت أن عبد الله بن يزيد هو الذي وقعت لأمه هذه القصة فلا شك من كونه صغيراً حين مات النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح سماعه منه.

وأما النص الثاني الذي فيه سؤال الأثرم عن الإسناد الذي ورد فيه تصريح عبد الله بن يزيد بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يدل على أن الإمام أحمد لا يعتمد التصريح بالسماع فيمن ليس له إدراك بيّن يمكن معه السماع وإن ورد ذلك في إسناد إلا إذا كان الإسناد صحيحاً سالماً من العلة. وهذا الإسناد الذي سأل عنه الأثرم رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢)، والبخاري (٣)، والبغوي (٤)، والحاكم (٥) من طرق عن أبي بكر بن عيّاش، عن أبي حَصِين، عن أبي بُردة قال: كنتُ جالساً عند عبيد الله بن زِياد فأُتي برؤوس الخوارج فقلت: إلى النار. فقال عبد الله بن يزيد الأنصاري: أولا تعلم يابن أخي أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن عذاب هذه الأمة جُعل في دُنياها؟ ".

وهذا الإسناد رجاله ثقات حفاظ أعلام، إلا أن أبا حصين عثمان بن عاصم الكوفي ربما دلس كما ذكر الحافظ ابن حجر (٦)، ومن أجل هذا دخلت العلة في هذا الإسناد، فقد اختلف فيه على أبي بُردة اختلافاً كثيراً، ذكره البخاري في التاريخ (٧)، ومن أوجه هذا الاختلاف ما رواه محمد بن فُضيل بن غزوان، حدثنا صدقة بن المثنى، عن رياح بن الحارث، عن أبي بردة قال: بينا أنا واقف في


(١) غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٥٢٠ - ٥٢١.
(٢) العلل ومعرفة الرجال ـ برواية عبد الله ٣/ ٤٤٠ رقم ٥٨٧٣.
(٣) التاريخ الكبير ١/ ٣٨.
(٤) معجم الصحابة ٤/ ٨٥.
(٥) المستدرك ١/ ٤٩، ٤/ ٢٥٤.
(٦) تقريب التهذيب ٤٥١٦.
(٧) التاريخ الكبير ١/ ٣٨ - ٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>