للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هو الخروج من الكلية، ولو كان المقصود الخروج لكان لكل طالب في اليوم خرجة أو خرجتان، ولذهب المعنى المقصود.» (١)

ويقول الأستاذ محمد العدناني: «الصواب تخرج في معهد كذا؛ لأن تخرج معناه تعلم وتدرب، وهو خِرِّيج وخَرِيج ومُتَخَرِّج، أما الذي يتعلم في معهد ويفوز بشهادته فنقول: إنه تخرج من معهد كذا، وفاز بشهادته.» (٢)

والآن لنخلع عصابة الزَّمْت: نعم لقد تخرج «في» المعهد أو الكلية بالتأكيد، ولكن ماذا عن «يوم التخرج» أو «تاريخ التخرج» الذي نعني به «اليوم» المحدَّد الذي نال فيه الشهادة التي تشهد بأنه قد تعلم في الكلية «سنوات»، فإذا قلنا: إنه قد تخرج «في» كلية الطب في السابع من يوليو عام ١٩٧٧ والتزمنا بتزمُّت المتزمتين فمعنى ذلك أنه تعلم فيها الطب في هذا اليوم الواحد، وهو باطل مُحال! ولماذا لا نضيف للغة غنًى وإمكانات دلالية جديدة فنقول: إنه «تخرج في» كلية الطب في التسعينات و «تخرج منها» في يوليو ١٩٩٧؟

وقد تدارك معجم الصواب اللغوي، الذي يحرص على حياة اللغة لا على موتها، هذا الأمر وحسمه حسمًا علميًّا حصيفًا: « … تخرج» من «جامعة القاهرة صحيحة: الوارد في المعاجم استخدام حرف الجر «في» مع الفعل «تخرج»؛ لأن المعنى: تدرب وتعلم، ولكن أجاز اللغويون نيابة حروف الجر بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعلٍ معنَى فعلٍ آخر، فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمن معنى فعل جاز أن يعمل عمله»، وقد أقر مجمع اللغة المصري هذا وذاك، ومجيء «من» بدلًا من «في» كثير في الكلام الفصيح كقوله تعالى {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} (فاطر: ٤٠)، وقوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} (الجمعة: ٩)، ويمكن تصحيح (٣) التعبير المرفوض استنادًا إلى ما جاء في كتب اللغة من أنه يقال: خرَّجه من المكان إذا جعله يخرج، (٤) ويكون الخروج هنا معنويًّا لا حسيًّا، بمعنى إنهاء الدروس، وقد عدَّاه الأساسي ب «من». (٥)


(١) معجم الصواب اللغوي، ج ١، ص ٧٧٤.
(٢) موسوعة اللحن في اللغة، ص ٤٠٣.
(٣) د. مصطفى جواد: قل ولا تقل، ص ٣٨.
(٤) محمد العدناني: معجم الأخطاء الشائعة، ص ٧٧.
(٥) كلمة «تصحيح» هنا تعني: اعتباره صحيحًا.

<<  <   >  >>