للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

«على أن درجة الفاعلية في الاسم تثبت في اللغة العربية باستخدام صيغ أخرى تتمم هذه الصيغة من صيغ البناء للمعلوم أو البناء للمجهول أو فعل المطاوعة، فهناك صيغة المبالغة من مادة الفعل نفسه بغير حاجة إلى مادة مستعارة من غيرها، ففي اللغة العربية صيغ للمبالغة تعطينا من مادة الفتح كلمة «فتَّاح» بمعنى الكثير الفتح والمقتدر على الفتح على السواء، ولا مقابل لهذه الصيغة في اللغات الهندية الجرمانية إلا باستخدام جملة أو عبارة مركبة من عدة كلمات. وفي اللغة العربية صيغة من صيغ المبالغة تحكي الصفة المشبهة باسم الفاعل؛ لأنها تدل على حالة ملازمة بغير اعتبار للحدث والزمان … مثال ذلك أننا نقول: «كريم»، ولا نقول: «كارم»؛ لأنَّنا نريد التعبير عن صفةٍ ملازمة وعن خلقٍ ثابت لا يتوقف على حدث في زمن محدود … » (١)

تلك مزايا تستحق التنبيه إليها «في زمان يكثر فيه من يتحدثون من العرب أنفسهم عن اللغات التي تصلح أو لا تصلح للتعبير السليم أو الفصيح في أبواب العلوم والآداب.» (٢)

يقول د. عبد السلام المسدي: «لأول مرة في تاريخ البشرية - على ما نعلمه من التاريخ الموثوق به - يُكتَب للسانٍ طبيعي أن يعمر حوالي سبعة عشر قرنًا محتفظًا بمنظومته الصوتية والصرفية والنحوية، فيطوعها جميعًا ليواكب التطور الحتمي في الدلالات دون أن يتزعزع النظام الثلاثي من داخله، بينما يشهد العلم في اللسانيات التاريخية والمقارنة أن الأربعة قرون كانت فيما مضى هي الحد الأقصى الذي يبدأ بعده التغير التدريجي لمكونات المنظومة اللغوية.» (٣)

[(٥) الإعراب]

الإعراب مَطلَب العَقْل في اللغة.

د. عثمان أمين


(١) المصدر نفسه، ص ٦٠، ٦٣، ٦٥.
(٢) المصدر نفسه، ص ٦١.
(٣) د. عبد السلام المسدي: الثقافة العربية والعولمة من خلال أنموذج اللغة، ندوة مستقبل الثقافة العربية في القرن الحادي والعشرين، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، ١٩٩٨.

<<  <   >  >>