للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[(٢) التعريب ضرورة علمية]

كذلك لغة المرء هي الأقرب إليه؛ لأنها الألصق به إذ هي اللغة التي تحضر وحدها، وقبل كل الأخريات، في عقله.

دانتي: المأدبة

إني لأعجب لمن يريد أن يتضلع في الفلسفة والعلم وهو لا يعرف العربية.

روجر بيكون (القرن ١٣)

إن التعليم بلغة أجنبية لا تحصل منه الفائدة المنشودة، ولا ينتج عنه توطين العلم أو تعميم نفعه.

كلوت بك

من الحقائق المقررة في العلم (١) نفسه أن التعليم المثالي ينبغي أن يكون باللغة الأم؛ اللغة التي تشكل بها العقل وصُبَّتْ بها مقولات الفهم؛ وذلك لكي يكتمل الفهم والاستيعاب، والهضم والتمثل، بدقةٍ وسهولة واقتصاد ذهني، وحتى تعمل ملكة التحليل والجدل والنقد والتساؤل في أعلى مستوى لها، وحتى يمكن إحالة المادة المدروسة إلى الكيان العضوي للمرء بما يسمح بالإضافة إليها والإبداع فيها، تقول الأستاذة ليلى الشربيني الباحثة في معهد الإحصاء في اللغويات الكمية، جامعة القاهرة: «اللغة هي نظام الترميز داخل الذاكرة، وهي التي تعطي بنيةً داخل الذهن البشري، والإبداع هو إعادة تنظيم المعلومات داخل الذاكرة. نخلص من ذلك إلى أن من يملك لغته امتلاكًا جيدًا تتاح له فرصة الإبداع حيث هي أول من ولد في ذهنه نظامًا له بنية.» (٢)

وقد قام عددٌ من خبراء منظمة اليونسكو بإعداد تقرير شامل عن قضية استخدام اللغات الوطنية في التعليم، يوصي باستخدام اللغة الأم في التعليم لأعلى مرحلة ممكنة،


(١) د. يحيى الرخاوي: اللغة العربية وتشكيل الوعي القومي، قضايا فكرية، العدد ١٧ - ١٨، ١٩٩٧، ص ٣١.
(٢) أدونيس: الشعرية العربية، دار الآداب، بيروت، ط ٢، ١٩٨٩، ص ٨٨ - ٨٩.

<<  <   >  >>