للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولست منه ولن يرد علي الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض وقوله: من وطئ حبلى فليس منا لما اختار الله تعالى لنبيه الأمر المحمود ونفى عنه المذموم كان من عمل الأمور المحمودة منه ومن عمل المذمومة ليس منه كما قال حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وقال: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} فدل ذلك على أن كل من يعمل على شريعة نبيه الذي عليه اتباعه فإنه منه ومن عمل عملا تمنع منه شريعته فليس منه لخروجه عما دعاه إليه وعما هو عليه إلى ضد ذلك.

عن ابن سمعود أنزل الله تعالى على رسوله المفصل بمكة فكنا حججا نقرؤه لا ينزل غيره فيه أن الحجرات ليست منه وأنها مدنية لأن فيها النهى عن رفع الصوت عنده صلى الله عليه وسلم وإنما كان في الحين الذي ظن ثابت ابن قيس أنها نزلت فيه فأعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان من سبب رجوعه إلى مجلسه ولأن فيها {لا تُقَدِّمُوا} الآية وسبب نزوله اختلاف أبي بكر وعمر في إشارتهما بتولية الأقرع والقعقاع ولأن فيها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ} وسبب نزوله الذي بعثه مصدقا على ما روي من شأنه ولم يبعث مصدقا بمكة ولأن فيها {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} وسبب نزولها ما وقع بين الأوس والخزرج وإذا انتفى أن تكون الحجرات من المفصل كان أوله "ق" ومما يدل عليه سؤال أوس بن حذيفة من الصحابة كيف كنتم تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة سورة وثلاث عشرة سورة وحزب المفصل فنظرنا فيه فإذا ثلاث سور من أول القرآن البقرة وآل عمران والنساء والخمس المائدة والأنعام والأعراف والأنفال وبراءة والسبع يونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر والنحل والتسع بنو إسرائيل والكهف ومريم وطه

<<  <  ج: ص:  >  >>