للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[في صلاة السكران]

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أقيمت الصلاة ينادي لا يقربن الصلاة سكران فيه أنهم نهوا وفيهم بقية عقل يعلمون به ما نهوا عنه فالسكران ليس هو الذي لا يعقل الأرض من السماء ولا المرأة من الرجل كما كان أبو حنيفة يقول ذلك ولكنه يخلط من أجل السكر الذي صار من أهله كما قاله أبو يوسف يدل عليه قوله تعالى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} نزلت فيمن خلط في صلاته وقد شرب الخمر قبل تحريمها وكذا ما روى من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن ماعز لما اعترف بالزنا بقوله: "هل تنكرون من عقله شيئا؟ " فقالوا: ما نرى به بأسا ولا ننكر من عقله شيئا ولم يخص شيئا مما ينكر فيه من عقله من سكر ومن غيره دال أنه إذا أنكر من عقله شيء خرج بذلك من أحكام من يقبل إقراره إلى من سواهم ممن لا يقبل اقراره كالمجنون وروى أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماعز أبه جنون فقال لا فسأله أشربت خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد فيه ريح خمر فقال صلى الله عليه وسلم: "أثيب أنت؟ " فقال: نعم فأمر به فرجم ففيه أن السكر يمنع اقراره بالزنا في وجوب الحد عليه وإن السكر الذي معه التخليط الذي لا يملكه من نفسه داخل في أحكام من معه التخليط بالجنون وروى عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: ليس للمجنون ولا للسكران طلاق وما روى عن معاوية أنه قال: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه, وعن على: من طلق أجزنا طلاقه إلا طلاق المعتوه ليس بخلاف لما روى عن عثمان رضي الله عنه: لأن العته قد يكون من الجنون وقد يكون من السكر كما يكون من الجنون ولا وجه لمن فرق بأن السكران أدخل على نفسه السكر بفعله بخلاف

<<  <  ج: ص:  >  >>