للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣٨٢- ومنهم من فسح لنفسه في كل ما يحب من التنعم واللذات، واقتنع من التصوف بالقميص والفوطة١ والعمامة اللطيفة، ولم ينظر من أين يأكل، ولا من أين يشرب، وخالط الأمراء من أرباب الدنيا، ولباس الحرير، وشراب الخمور، حفظًا لماله وجاهه.

٣٨٣- ومنهم أقوام عملوا سننًا لهم، تلقوها من كلمات أكثرها لا يثبت!!

٣٨٤- ومنهم من أكب على سماع الغناء والرقص واللعب، ثم انقسم هؤلاء، فمنهم من يدعي العشق فيه، ومنهم من يقول بالحلول٢، ومنهم "من" يسمع على وجه الهوى واللعب، وكلا الطريقين يفسد العوام الفساد العام.

٣٨٥- وهذا الشرح يطول، وقد صنفت كتبًا ترى فيها البسط الحسن إن شاء الله تعالى، منها "تلبيس إبليس".

والمقصود أن تعلم أن الشرع تام كامل، فإن رزقت فهمًا له، فأنت تتبع الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتترك بنيات الطريق، ولا تقلد في دينك الرجال، فإن فعلت، فإنك لا تحتاج إلى وصية أخرى.

٣٨٦- واحذر جمود النقلة، وانبساط المتكلمين، وجموح٣ المتزهدين، وشره أهل الهوى، ووقوف العلماء على صورة العلم من غير عمل، وعمل المتعبدين بغير علم.

٣٨٧- ومن أيده الله تعالى بلطفه، رزقه الفهم، وأخرجه عن ربقة التقليد، وجعله أمة وحده في زمانه، لا يبالي بمن عبث، ولا يلتفت إلى من لام، قد سلم زمامه إلى دليله في واضح السبيل. عصمنا الله وإياكم من تقليد المعظمين، وألهمنا اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه درة الوجود، ومقصود الكون صلى الله عليه وعلى آله واصحابه وأتباعه، ورزقنا اتباعه مع أتباعه.


١ الفوطة: المئرز.
٢ الحلول: حلول الخالق بالمخلوق تعالى الله عما يفتري الظالمون.
٣ في الأصل: جموع.

<<  <   >  >>