للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الزراعية تعود، لذلك، إلى حقبة أقدم بكثير، أي إلى ما قبل العهد الإغريقي (١). ولم يكن هذا الكشف الذي توصل إليه

wellmann

الذي وجد فيه أن اقتباسات ديمقريطس التي وصلت إلينا باللغة البيزنطية والسريانية والعربية، تتفق مع كتاب ديمقريطس المزعوم القديم لصاحبه بولس، لم يكن هذا الكشف ضروريّا، ذلك لأن الكتب المزيفة القديمة أو المتأخرة لا تعدو أن تكون إما أنها حررت عن النماذج الأصلية الأولى أو عن النماذج الأولى المزيفة. وقد حفظت الكتب المزيفة، باستمرار تقريبا، نواة أصيلة، أو قل نصّا قديما (٢).

وربما كان من الممكن وبشكل مرض تفسير أصل ما وصل إلينا من كتب نبات «georgika» وبلغات ثلاث، تارة بصورة شذرات وتارة بصورة كاملة، وذلك إذا ما رجع في الدراسة المقبلة إلى الرواية العربية وعلى نطاق واسع، وبخاصة إذا ما


(١) لقد دفعه اقتباس عند ابن العوام للقول على سبيل المثال: «نستفيد من ذلك أن هذه الشجرة ذات القيمة وهى من آسيا الوسطى وقد كانت، فى زمن عريق، كثيرة الانتشار وبخاصة فى سوريا أنها نقلت إلى مصر وزرعت فيها وذلك قبل عام ٢٠٠ قبل الميلاد، وليس فى العهد المسيحى، حيث عرفها جالينوس فى الإسكندرية، وأنه لمن المعروف أن بطليموس الثانى كان يهتم بمثل هذه الأشياء، فقد دعا إلى نقل زراعة قمح جزر بحر إيجة) sporaden وبخاصة جزيرة (kalymna إلى مصر، ويظن أن الملك نفسه دعا إلى جلب نوع من أنواع الحميضيات ينبت فى كرمانيا الإيرانية، جلبه إلى مصر، كما ذكر بولس نقل زراعة ال cordie السوداء (iiepoea) من مواطنها فى فارس والجزيرة العربية وسوريا إلى مصر. ولقد اعتقد حتى وقتنا هذا، بناء على ما فى كتب الفلاحة (٣، ١٢، x) أن paxamos وهو عصرى، varros ربما كان أول يونانى علّم زراعة هذه الشجرة، غير أن هذا الاعتقاد يتطلب تصحيحا وهو أن «بولس» ال mendesier قد سبق وفعل ذلك وأن paxamos قام على أكتافه كما يؤخذ من كتبه (فقد كتب، baxlxalewpylxa ك بولس)».
(المصدر المذكور له أعلاه ص ١٩).
(٢) لقد انتقد w.kroll نظرية wellmann من وجهة نظر أخرى، فهو يرى أنه لم يكن مستحيلا أن توجد كتب في النبات أصيلة ل ديمقريطس، اختلطت علومها فيما بعد بعلوم ديمقريطس المزعوم (بولس وديمقريطس في مجلة هرمس: ٦٩/ ١٩٣٤/ ٢٣٠). وهو يتوقع- وبحق كما نعتقد- إمكانية أن «هذا العلم المزيف بلغ المتأخرين بطرق أخرى أيضا غير طريق بولس وديمقريطس المزعوم» (المصدر السابق ص ٢٣٢).