للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الخرّاصون

قال تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠].

(الخَرَّاصُونَ):

من هم الخراصون؟ وما هو الخرص؟

يجوز فيها معنيان:

١ - الخَرْص في اللغة: هو الكذب؛ تقول العرب: (رجلٌ خرَّاص) أي: كذاب.

فيكون المعنى: هَلك أو قاتل الله الكذابين.

٢ - الخَرْص أيضًا: هو الظن والتخمين؛ تقول العرب: (خرصْتُ النخلَ) أي: حَزَرْتُ ما عليه من التمر بالتخمين.

فيكون المعنى: قاتل الله أهل الظن والشك والارتياب.

- من هم أهل الظن وأهل الكذب؟

هم الذين عناهم الله في الآية السابقة على وجه الخصوص، وهي عامّة في كل من هم على شاكلتهم؛ حيث قال: (إنكم لفي قول مختلف) أي: أقوال متعارضة.

﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ٨ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ٩ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ٨ - ١٠].

فهم تخرَّصُوا بالظن في رسول الله وكتاب الله؛ فقالوا: شاعر، وساحر، وكاهن، وأساطير الأولين، فهذه الظنون جرَّتهم إلى الكذب وقلب الحقائق وتزييفها؛ حتى يبتعدوا ويصدوا الناس عن الإيمان بالله.

فائدة:

قال ابن عاشور في تفسير الآية: «اعْلَمْ أنَّ (الخَرْصَ) -بمعنى: الظن والتخمين في أُصُولِ الاعْتِقادِ- محرم؛ لِأنَّها لا تُبْنى إلّا عَلى اليَقِينِ، وهو أصْلُ مَحَلِّ الذَّمِّ في هَذِهِ الآيَةِ.

وأمّا الخَرْصُ في المُعامَلاتِ بَيْنَ النّاسِ فَلا يُذَمُّ كله؛ إذ قد تكون هناك حاجة إليه».

وقد تكرر في عدة آيات لفظ (يخرصون) كما في قوله تعالى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [يونس: ٦٦].

* ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الزخرف: ٢٠].

(يَخْرُصُونَ) أي: يتقوَّلون ويفترون الكذب وظن السوء بلا دليل ولا علم صحيح.

<<  <   >  >>