ومكرهم: هو القصة المعروفة حينما أرادوا قتل رسول الله ﵊، وتآمروا عليه في دار النَّدْوة، فأطْلَع اللهُ نبيَّه على ذلك؛ فخرج إلى غار بجبل ثَوْر، وجعل عليًّا ﵁ في فراشه، وذلك في قصة الهجرة إلى المدينة.
(يَجْمَحُونَ) الجموح: هو السرعة التي لا يَرُدّها شيءٌ.
والآية الكريمة تبيّن حال المنافقين وصفاتهم، وهي: الجُبن، والكذب؛ فهم يعيشون بينكم بهذه الصفات من شدة خوفهم من المؤمنين أن تظهر حالهم ويفتضح كفرهم فيُقتَلوا، ولو استطاعوا لفارقوكم وهربوا منكم إلى أي ملجأ أو مغارة.
(أو مُدَّخَلًا) أي: مكانًا أو حتى شقًّا أو نفقًا في الأرض لو استطاعوا أن يدخلوه ويتخفوا فيه لفعلوا، وهم مسرعون مندفعون من شدة الخوف؛ فليس لديهم شجاعة أن يبينوا حالهم لكم.
(فَيُحْفِكُمْ) الإحفاء: هو الإلمام والاستقصاء. و (يحفكم) أي: يطلب منكم كلّ أموالكم؛ فتشعرون بالحرج وثِقَل المسألة.
ومعنى الآية: أن الله ﵎ لا يلزمكم الخروج من أموالكم كلها، بل شرع لكم إنفاق بعضها؛ فإنه إن طلب منكم إنفاقها كلها لبخلتم ولخرجت أضغانكم في كراهية أوامر الله؛ لأنه يعلم طبيعة البشر في حب المال.