(وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى): وهو كل صفة كمال وجلال، وكل كمال في الوجود فإن الله أحق به من غير أن يستلزم ذلك نقصًا بوجه، وله المثل الأعلى في قلوب أوليائه: وهو التعظيم والإجلال، والمحبة، والإنابة، والتوحيد الخالص.
(وَلَهُ المَثَلُ الأَعلَى) أي: له الصفة العليا في السماوات والأرض، كل صفة كاملة فلله ﷾ أكملها، وكل صفة نقص فإنه مُنَزَّهٌ عنها.
فائدة:
كثيرًا ما نسمع جملة:(ولله المثل الأعلى) فمتى تقال هذه العبارة؟
تقال عند ضرب مثل لمخلوق بمثل لله تعالى؛ كأن تقول: للملوك هيبة ورهبة فكيف بالله تعالى ملك الملوك (ولله المثل الأعلى)؛ حتى لا يُعتقد أن ذلك تمثيل شخص بشخص، بل هو تشبيه واشتراك نسبي في مسمى صفة لا في الصفة ذاتها.
أو نقول: لله يد وللمخلوق يد (ولله المثل الأعلى) فيد الله تعالى ليست كيد المخلوق ولا أي صفة
(فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ) أي: لا تمثلوا له الأمثال، ولا تجعلوا له الأشباه والنظراء من خلقه؛ فهو تعالى ليس كمثله شيء، ولم يكن له كُفُوًا أحد.
والآية ردٌّ على المشركين الذين يجعلون لله الأنداد والأشباه ويسمونها آلهة، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا!
وقد ضرب الكفار كذلك بسبب جهلهم الأمثالَ للنبي ﵊؛ ففي قوله تعالى: ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٤٨] شبهوا الرسول الكريم بقياسات متناقضة، وشبهوه بالمجنون والساحر والشاعر … وهكذا الجاهل حينما يتكلم بغير علم يأتي بالطامات والعجائب!
فائدة:
تشمل الآية الأولى التمثيل في أسماء الله وصفاته، فكل صفات الله لا تماثل صفات المخلوقين بأي شكل من الأشكال.