للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

* وفي الآية التالية مفردتان: الأولى بمعنى الشراء، والثانية بمعنى البيع:

قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ١٠٢﴾ [البقرة: ١٠٢].

(عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ) أي: علموا أن من اشترى السحر وَالْكُفْرَ واختاره بالتفريط في الدِّين ثمنًا لذلك، فليس له في الآخرة من نصيب في الجنة.

(وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا) أي: بئس البيع بيعهم؛ لأن عملية اشتراء الكفر والسحر نتج عنها التخلي عما يحفظ النفس؛ فكأنهم باعوها في المقابل.

شَطْأه

قال تعالى: ﴿ … كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمَا﴾ [الفتح: ٢٩].

(شَطْأَهُ) أخرج شطأه؛ أي: أخرج فراخه، ف (الزرع المشطئ) هو الذي خرج منه فراخه وصغاره.

والمراد في الآية: تشبيه الصحابة رضوان الله عليهم بالزرع؛ فهم ابتدأوا في الدخول إلى الإسلام ونفع الأمة، ثم بدأوا يتزايدون ويخرج شطؤهم -وهي ذريتهم- فآزروهم ولحقوا بهم في قوة الإيمان، وعاونوهم على الحق وإقامة الدِّين.

[شططا]

قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطا﴾ [الجن: ٤].

(شَطَطًا) الشطط: هو مجاوزة الحد في كل شيء. والمقصود هنا: كذبًا وجورًا وافتراءً على الله.

* ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَّدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤].

(شَطَطًا) أي: لئن دعونا إِلَهًا غير إله السماوات والأرض، فإننا إذن بذلك نقول كذبًا وجورًا،

وبعدًا عن الصواب، وميلًا عن الحق.

<<  <   >  >>