- أما (اشترى) فالأرجح أن تبقى على معناها بمعنى الشراء، وهو التملّك بالعوض.
* ففي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧].
(وَاشْتَرَوْا بِهِ) أي: استعاضوا عن النفيس بالخسيس؛ اشتروا الرشوة والرئاسة والأموال الحقيرة في مقابل التمسك بالعهد.
* وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١].
(اشْتَرَى) على معناها هنا بمعنى الشراء، وليس البيع؛ أي: اشترى الله منهم أنفسهم ببذلها في سبيله، والثمن هو الجنة.
- وقد تكرر لفظ (اشتروا) وألفاظ تقاربه في القرآن الكريم، وكلها بمعنى (الشراء): وهو التملك بالعوض، شراء الخسيس في مقابل النفيس؛ ولذلك شُبهت بالتجارة الخاسرة؛ كقوله تعالى:
* ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٦] اشتروا الضلالة عوضًا عن الهدى.
* ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٦] اشتروا الدنيا وزينتها في مقابل ذهاب الآخرة.
* ﴿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٧] اشتروا الكفر عوضًا عن الإيمان.
* وفي قوله جلَّ من قائل: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [البقرة: ٩٠].
فسرها أكثرهم بمعنى: (باعوا)، ورجّح ابن عثيمين ﵀ في تفسيرها أن تبقى على معناها وهو (الشراء)؛ فيكون المعنى: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) أي: بئس المقابل الذي أخذوه لقاء إنقاذ أنفسهم؛ فاشتروا الكفر فخسروا بذلك أنفسهم ونجاتها يوم القيامة.
* ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ٩].
(اشتروا بآيات الله) أي: اشتروا الكفر واعتاضوا به عن آيات الله.