كَالْعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩]، ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] كالصوف الخفيف المتطاير المتفرق في الفضاء.
إذن، تكون صورة هذا المشهد المخيف: تتحرك تلك الجبال الثابتة الشاهقة العلو من أماكنها، ثم تدَك وتتفتت بكل صخورها وتذهب صلابتُها، ثم تتطاير في الهواء وتتلاشى كذرات الغبار.
[الموالي]
قال تعالى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ٥ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّا﴾ [مريم: ٥ - ٦].
(خِفْتُ الموالي) الموالي: جمع مولى، وهم العصبة والقرابة التي ترثه، وخوفه: إنما هو من عدم صلاحهم.
والمعنى: أن زكريا ﵇ لم يجد في قومه -وهم بنو إسرائيل- من يَصْلُح أن يرث الإمامة في العلم والدِّين من بعده، فدعا الله أن يهبه من الولد من يَصْلُح أن يرثها منه ومن آل يعقوب من بعده، فطلبه الولد لم يكن لغرض دنيوي، بل لصلاح الدِّين والدار الآخرة لذريته وأمته.
[موالي]
قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٣٣].
(موالي) أي: ورثة يرثونه، وكان الموالي في الجاهلية وبداية الإسلام نوعين:
١ - موالاة بالقرابة: وهم من الأصول والفروع؛ فلهم النصرة والمؤازرة، ولهم نصيبهم من الميراث.
٢ - موالاة بالحَلِف وعقد الأيمان: وقد كان في الجاهلية، وهو أن يتعاقد شخصان ويتعاهدا على النُّصْرة والتعاون والميراث، فيقول أحدهم للآخر: (دمي دمك، وترثني وأرثك)، وكان أيضًا في مؤاخاة المهاجرين والأنصار في ابتداء الإسلام، وكذلك عقود التَّبَنِّي.
وهؤلاء نُسخ نصيبهم من الميراث، ولهم النُّصرة والوفاء بالعهد والمعونة ونحوه.
فأبطل الإسلام حِلْف الجاهلية، وعقود التوارث على أساس المؤاخاة، وعقود التَّبَنِّي بآية: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَّعْرُوفا﴾ [الأحزاب: ٦] ولكن لا حرج من إسداء المعروف لهم، أو شيئًا من الوصية دون الثُّلُث عطيةً بغير ميراث.