للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[حرف اللام]

[لازب]

قال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَّازِبِ﴾ [الصافات: ١١].

(لازِبٍ) أي: لاصق؛ فالتراب إذا خلط بالماء لزب، وأصبح لَزِجًا متلاصقًا شديد التماسك والثبوت مع بعضه البعض.

وهذه مرحلة من مراحل خلق الإنسان:

* فالمرحلة الأولى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠].

فبداية الخلق من تراب؛ قال النبي : «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض؛ فجاء بنو آدم على قدر الأرض: فجاء منهم الأبيض، والأحمر، والأسود، وبين ذلك. والخبيث والطيب، والسهل والحَزَن، وبين ذلك» صحيح الجامع (١٧٥٩).

* المرحلة الثانية -الآية التي سبق ذكرها-: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَّازِبِ﴾ [الصافات: ١١] والطين: هو التراب المخلوط بالماء؛ فقد قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَّاءٍ﴾ [النور: ٤٥].

* المرحلة الثالثة: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦].

(الحمأ المَسْنُون) الحمأ: الطين إذا تغير لونه للسواد. والمسنون: إذا تغيرت رائحته؛ كالماء الآسِن يَأْسَن من طول المكث -وهو الراجح - فإذا طال مُكْث الطين تغير لونه ورائحته.

* المرحلة الرابعة: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤].

(صَلْصَالٍ) إذا أصبح صلبًا ويبس وجفَّ يكون صلصالًا، قيل: وسمي (صَلصَالًا)؛ لأنه إذا نُقر عليه يُسمع له صوتُ صَلِيل كالفخار.

ثم خلق ذريته من سلالة من ماء مهين، ثم كانت بداية خلقه في رحم الأم من نطفة.

لِبَدًا

قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا﴾ [الجن: ١٩].

(لِبَدًا) من اللبدة: وهي الكومة الملتصقة بعضها ببعض؛ أي: كادوا يتراكبون من كثرة التجمع عليه والتزاحم.

والمعنى: أنه لما قام النبي يصلِّي، كاد الجنُّ لازدحامهم عليه يركب بعضهم بعضًا؛ حرصًا على سماع القرآن وما جاء به من الهُدى.

<<  <   >  >>