١ - ما تركت من خيرٍ تفريطًا منها، أو ما تركتْ من شرٍّ مخافة ربها.
٢ - ما تركت وراءها لمن بعدها فعُمِلَ به.
والمعنى العام: إذا بعثرت القبور وبعثت النفوس ووقفت أمام ربها؛ ستفيق من غفلتها.
وستعلم كل نفس ما قدمت؛ أي: ما قدمت وصدر منها من أعمال خير أو شر.
وستعلم ما أخّرت من حقوق الله عليها، وفوّتتْ على نفسها من خير فلم تعمله؛ فتشتد حسرتها.
أو ما أخرت من معاصٍ وسيئات فلم تعملها مخافة ربها؛ فتشتد فرحتها.
وستعلم كل نفس ما تركت وراءها لمن بعدها من أعمال خير أو شر فعُمِلَ بها بسببها فلها وزر ذلك أو ثوابه:
- من إحياء سنة.
- أو دعوة لخير.
- أو نشر بدعة.
- أو مؤازرة لمعصية.
- أو دعوة لضلالة.
- وستعلم كل نفس ما تركت من أثرٍ وما خلَّفت وراءها من بصمات:
- كم أضلتْ مَنْ بعدها بضلالها.
- أو كم هدتْ مَنْ بعدها بهداها.
اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين.
أَخْلُق
قال تعالى: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٤٩].
﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾ [المائدة: ١١٠].
ما معنى الخلق هنا؟
وكيف والله تعالى يقول: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣]، ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٧]؟!
معنى الخلق في حق الله ليس كمعنى الخلق في حق المخلوق؛ الخلق في حق البشر: هو الصناعة والتصوير، ففي قوله: (أخلق لكم)؛ أي: أصنع لكم، وليس خلقًا من عدم.