للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[(آل عمران: ٧٥)]

قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٥].

(ليس علينا في الأميين سبيل) يبين الله تعالى في بداية الآية أن مِنْ أهل الكتاب طائفة أمناء، وطائفة خونة وهم من اليهود؛ فهؤلاء الخونة يقولون: ليس علينا جناح إن خنّا الأُمِّيين واستبحنا أموالهم، ويقصدون بالأميين: العرب؛ لأنهم كانوا أُمّيين ولم ينزل عليهم كتاب.

فليس علينا سبيل تعني: لا حرج علينا.

* ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩١].

(مِنْ سَبِيلٍ) أي: ليس عليهم حرج؛ لأنهم أحسنوا وبذلوا جهدهم فهم معذورون.

* ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١].

(مَا عَلَيْهِم من سَبِيل) أي: لا حرج عليهم في الانتصار لأنفسهم؛ لأنهم وقع عليهم ظلم وبغي.

[(آل عمران: ١٢١ - ١٢٢)]

قال تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١ إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢١ - ١٢٢].

(غدوت من أهلك) الغدوة: أول النهار.

(من أهلك) الأهل: هم الزوجة والأبناء، والمقصود هنا: عائشة .

والمعنى: واذكر يا محمد حينما خرجت صباحًا إلى ساحة المعركة، من عند زوجك عائشة في يوم غزوة أُحُد، حينما علمت أن كفار قريش أرادوا الانتقام لأنفسهم من قتلى بدر.

(تبوئ المؤمنين) أي: تهيئ وتوطئ لهم مكانًا ومعسكرًا، وتُنْزل كل واحد منهم منزله ومكانه في ساحة المعركة.

(وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سميع تدل على سماعه لما قالوا ذلك اليوم من أقوال فيما بينهم، عليم بأحوالهم وظروفهم.

ومن علمه بأحوالهم قوله تعالى: (إِذْ هَمَّتْ طائفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفشَلَا) أي: حين كادت طائفتان من جيش المسلمين أن تَجْبُنا وتَضْعُفا وهمّتا بالرجوع، وهما حيّان من الأنصار: بنو سلمة وبنو حارثة، ولكن الله عصمهم من التخاذل.

<<  <   >  >>