للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقيل: إن هذه الحفنة التي أخذها السّامري من أثر الفرس أحدثت في العجل المصنوع من الذهب شيئًا من الحياة، فسُمع له خوار بإذن الله؛ فكان ذلك فتنة لبني إسرائيل فعبدوا العجل، وهذا التفسير عليه أكثر أهل العلم.

أما من قال: قبضت قبضة من شريعة موسى وسنته وقذفتها ورائي، فقول مرجوح.

(وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) زيّنت لي نفسي الأمارة بالسوء أن أفعل هذا الأمر.

[سورة الأنبياء]

[(الأنبياء: ١٠٤)]

قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤].

(كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلكُتُبِ): السجل: هو الصحيفة.

والمعنى: يوم القيامة يطوي الله تعالى السماء بما فيها من نجوم وأجرام كما تُطوى الصحيفة وتغلق على ما فيها من حروف وأرقام، وذلك بعد تناثر الكواكب واشتعال البحار وجميع ما ذكر من أهوال القيامة .. تُغلَق صفحةُ الكون الذي سخره الله للحياة الدنيا بعد أن انتهى دوره.

وهو تشبيه ليوم القيامة حينما تُكشط السماء وتُزال، فالله تعالى يطويها بيمينه، ثم ينزل الله تعالى في ظُلل من الغمام من العرش إلى الكرسي، وتنزل الملائكة إلى أرض المحشر، ويبدأ الحساب.

[(الأنبياء: ١٠٨ - ١٠٩)]

قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ١٠٨ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٨ - ١٠٩].

(آذنتكم على سواء) آذنتكم؛ أي: أعلمتكم وأخبرتكم.

(على سواء) أي: جميعكم على حد سواء، فلا نخص بالإعلام قومًا دون غيرهم؛ حتى تقام الحجة بوضوح، فلا يقولوا: ما جاءنا من نذير ولا بشير.

ويحتمل المعنى كذلك: نحن وأنتم سواء في العلم بعقوبة من تولّى.

<<  <   >  >>