للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[حرف الكاف]

[كاشفة]

قال تعالى: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ٥٧ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم: ٥٧ - ٥٨].

(كَاشِفَةٌ) لها معنيان لا يتعارضان:

١ - مانعة؛ أي: لا أحد يمنعها أو يوقفها، أو يكشف ضررها إذا غشيت الأرض بأهوالها إذا شاء الله وقوعها.

وذلك مثل: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] فالكشف هنا بمعنى: الإزالة ومنع الضرر.

٢ - أي: علامة تبيّنها؛ فهي مستترة إذا جاءت وقعت فجأة، فليس لها علامة تكشفها؛ كما قال تعالى:

﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] فالكشف هنا بمعنى: البيان والظهور.

[كبد]

قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤].

لها معنيان كلاهما صحيح:

١ - الكبَد: الشدة واعتدال القامة؛ تقول العرب: (تكبَّد اللبن) إذا غلُظ. و (تكبدت الشمسُ السماءَ) إذا توسطتها.

فالمعنى: خلقه في قوة وشدة واعتدال قامة؛ كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]، وهذا المعنى يوافق سياق الآيات التي تليها: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٥]؛ حتى لا يأخذه الغرور بقوته وشدته.

٢ - الكبَد؛ أي: في مشقة ومكابدة لأمور الدنيا وسبل العيش ومجاهدة النفس لطلب الآخرة؛ فها هو النبي يتكبد مشاق الدعوة، ويلاقي من قريش وغيرها ما يلاقي؛ كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: ٦].

وكذلك يوافق سياق الآيات: فبداية القَسَم بمكة وحلول نبي الله فيها، والقَسَم بكل والد ومولود؛ وهو نوع من المكابدة للخروج إلى الدنيا.

ثم قال: (لَقَدْ خَلَقنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) وكأن فيها مواساة للمكابدة التي يلاقيها النبي بسبب صدود الناس، ومنهم ذلك المعتَدّ بقوته، ويحسب أن لن يقدر عليه أحد. ثم يستطرد في المكابدة لاقتحام العقبة؛ فإما إلى جنة وإما إلى نار.

<<  <   >  >>