للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(إِدّا) (الإِدّ): وصفٌ لفظاعة الأمر وشناعته، وهو الأكبر شناعة وافتراء مما قبله؛ لذلك قال جل وعلا: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] وهو ادّعاء الولد لله، سبحانه وتعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا.

أمَرْنا

قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرا﴾ [الإسراء: ١٦].

(أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا):

هل يأمر الله المترفين بالفسق؟! تعالى الله.

في الآية عدة تفسيرات:

١ - أن متعلّق الأمر في الآية محذوف لمعرفته وظهوره؛ فالله تعالى لا يأمر إلا بالطاعة والمعروف.

وكما تقول العرب: (أمرته فعصاني) فالمحذوف هو: أمرنا مترفيها بالطاعة لله ورسله فعصوا وفسقوا.

ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف: ٢٨].

٢ - أن كلمة (أمَرنا) تعني: قدّرنا عليهم الأمر القدري الكوني.

فالمعنى: إذا أردنا أن نهلك قرية قدّرنا على مترفيها القدر الذي كتِب عليهم، فكل مُيسَّر لما خُلق له، فتركهم وفِعْلَهم وأجرى عليهم تبعاته؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠]، (أمرُنا) أي: قدرُنا.

٣ - (أمرنا) بمعنى: سلّطنا؛ أي: سلطنا عليهم مترفيهم وفَسَقَتَهُم؛ لأنهم ابتعدوا عن شرع الله.

وهناك معانٍ أخرى، وهذه هي الأقرب للصواب كما ذكر المفسرون، والله أعلم.

فائدة:

ذكرت الآية الكريمة أن الذي فسق هم مترفوها فعمَّ العذاب الجميع؛ وذلك لسببين:

١ - إما أن الأكثرية أصبحوا تبعًا لأمرائهم الفسقة ففعلوا مثلهم.

٢ - وإما أنهم تركوا الأمر بالمعروف فلم يتناهوا ولم ينكروا؛ فعمّهم الله بالعقاب.

أمْنَا

قال تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنا﴾ [البقرة: ١٢٥].

(وَأَمْنًا) لها مدلول واسع:

<<  <   >  >>