وقد فرق ابن عثيمين ﵀ بين لفظي: التشبيه، والتمثيل:
فالتشبيه: لفظ لم يرد شرعًا، فالمنهي عنه هو التمثيل؛ كأن أقول: لله بصر مثل بصري.
أو لله علم مثل كذا.
أما التشبيه: فهو الاشتراك في أصل المعنى، والاشتراك في المعنى جائز؛ كأن أقول: لله بصر وللمخلوق بصر، أو لله علم وللمخلوق علم؛ فالتشابه هنا أن كليهما له بصر وكليهما له علم.
فهناك تشابه في أصل المعنى لكن لا يستويان؛ فلله بصر ولله علم بما يليق بجلاله بلا تمثيل ولا تكييف، فهو ليس كمثله شيء.
ومن التشبيه كذلك قول النبي ﷺ: «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ لَا تَضَامُّونَ في رؤيته» صحيح مسلم (٢١١).
فالتشبيه هنا تشبيه الرؤية بالرؤية، وليس تشبيه القمر بالخالق ﷾.
انظر: شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (١/ ١١٢).
[(النحل: ٨٦)]
قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [النحل: ٨٦].
(فَأَلقَوا إِلَيهِمُ القَولَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ) ينبغي شرح الآية ليتضح المعنى:
بيَّن الله حال المشركين يوم القيامة أنهم إذا رأوا آلهتهم التي كانوا يعبدونها يوم القيامة، وعلموا بطلانها ولم يمكنهم الإنكار، أرادوا إلصاق التهمة بتلك الآلهة فيقولون: ربنا هؤلاء الذين كنا نعبد من دونك … وكأنهم هم الذين أمروهم بذلك! فيُنطق الله آلهتَهم لتُلقي عليهم القول الصريح والصادم لهم بأنهم كانوا كاذبين.
وهنا قد يرد سؤال: كيف كذبتهم الآلهة وهم عبدوها بالفعل؟!
والجواب: كذبتهم الآلهة بِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ آلِهَةً ولا تستحق ذلك، ولم تأمرهم بعبادتها؛ وهنا تظهر فضيحة الكفار وتعظم حسرتهم.
[(النحل: ٩٠)]
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠].
(الفحشاء والمنكر والبغي) اجتمعت في جملة واحدة، فلا بد من اختلافها في المعنى، وقد اختلف المفسرون في المراد بكل منها، وخلاصته: