(آد) أي: أثقل وأجهَد، ومضارعه: (يؤود) أي: يثقُل؛ من الأوْد، وهو: الثقَل.
ائْذَنُوا
قال تعالى: ﴿فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩].
(فَأْذَنُوا) من الأذُن -بضم الذال- لأن الأذُن هي طريق الاستماع المؤدي إلى العلم.
والمعنى: فاعلموا، وهذا اللفظ غالبًا ما يأتي على وجه الإنذار والتحذير؛ أي: فاعلموا واحذروا أنكم على حرب مع الله ورسوله، وقيل من الإذْن -بكسر الألف- بمعنى القرار؛ أي: قرّرنا عليكم الحرب فأيقنوا بوقوعها، وهو كذلك أسلوب تحذيري، والمعنيان لا يتعارضان.
* ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٧].
(آذَنَّاكَ) الخطاب هنا موجه لله تعالى.
والمعنى: أعلمناك يا ربنا.
وهي إجابة يائسة تبيّن ما هم فيه من كَرْب؛ فالله تعالى هو العليم سبحانه لا يحتاج إلى إعلامهم، ولكنها شهادة منهم على أنفسهم ببطلان عبادة الشركاء بعد معاينة الحق يوم القيامة.
* ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٩].
(آذَنتُكُمْ) أي: أعلمتُكم وأنذرتُكم.
وسيأتي بيان الآية الأخيرة لاحقًا بإذن الله في مفردة (على سواء).
* ومثلها في المعنى -ولكن على صيغة المبالغة-: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأعراف: ١٦٧].
(تَأَذَّنَ) أي: أعلمَهُم إعلامًا صريحًا قويًّا، وهم بنو إسرائيل.
وتأذَّن هنا في سياقها تحمل معنى الإعلام المشتمل على التهديد والوعيد: أنه سيبعث عليهم من يسومهم سوء العذاب؛ فلا يرون إلا المَذَلَّة والهوان إلى يوم القيامة.
* ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧].
(تَأَذَّنَ) إيذانٌ وإعلامٌ بليغ صريح، وقسَمٌ من ربكم مشتملٌ على الوعد الحق الذي لا يحتمل الشك.
(لئن شكرتم) والشكر مشتمل على:
١ - شكر النعمة: فإن شكرتم فلم تسرفوا وتجحدوا، ليزيدنكم من فضله.
٢ - شكره بالتزام طاعته: ليزيدنكم من ثوابه.