للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ) تشتمل على معنيين:

١ - التوجه إلى القبلة في الصلاة.

٢ - الإخلاص بالتوجه إلى الله وحده فيها.

والمعنى: توجهوا إليه في صلاتكم، وأقبِلوا على عبادته مخلصين؛ سواء في مسجد كانت، أو في أي مكان.

مَسْحًا

قال تعالى: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ٣٢ رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٢ - ٣٣].

(فَطَفِقَ مَسْحًا) فطفق؛ أي: جعل يفعل. ومسحًا: المسح فيه قولان:

١ - الضرب بالسيف؛ يقال: (مسح القوم مسحًا) أي: قتلهم قتلًا.

والمعنى: أن سليمان عندما أَلْهَتْه الخيلُ عن ذكر ربه، تخلّص منها بالسيف قتلًا على سوقها وأعناقها؛ ندمًا منه على التهائه عن ربه.

ولا يقاس ملك سليمان وما أبيح له بعصرنا اليوم، فنستنكر ونستبشع قتله الخيل؛ فربما كان ذلك جائزًا في شريعته، كما هدد الهدهد بالذبح، وهو ما يرجحه السياق كذلك: فسياق الآيات يدور حول التحسر والندم والتوبة من فوات وقت الذّكر؛ لذلك تخَلَّصَ مما كان سببًا فيه.

وقال بهذا: ابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، والشيخ السعدي، وابن عثيمين، وغيرهم.

٢ - والقول الآخر: هو المسح باليد.

والمعنى: فلما عُرِضَتْ على سليمان بعضُ خيول جيشه المتميزة، وألهاه النظر إليها؛ تركها وقام إلى ذكر ربه، ثم عاد وأمر بِرَدِّ الخيل وجعل يمسح سوقها وأعناقها إعجابًا وإكرامًا لها؛ لأنها خيل الجهاد، وليس فرحًا بالدنيا.

وقال مثله: الطبري في تفسيره، والشيخ أبو بكر الجزائري، وغيرهم.

وفي الآية فائدة عظيمة وهي: سرعة الرجوع إلى الله، وترك كل ما يلهي عن طاعته.

المُسحّرين

قال تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ وردت مرَّتان: في [الشعراء: ١٥٣]، و [الشعراء: ١٨٥].

(المُسَحَّرِينَ) لها معنيان لا يتعارضان:

<<  <   >  >>