للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[(آل عمران: ١٩٥)]

قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥].

(بَعضُكُم من بَعض) رِجالُكم مِثْلُ نِسائِكم في الطّاعَةِ ونِساؤُكم مِثْلُ رِجالِكم فِيها، فكلكم من أصل واحد، ولا فرق في الثواب بينكما ذكورًا وإناثًا.

* ومثلها قوله تعالى: ﴿وَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢٥].

(بَعضُكُم من بَعض) بعضكم إِخْوَةٌ لبعض؛ فكلكم من نفسٍ واحدة فلا تَسْتَنْكِفُوا من نكاح.

وأتى بهذه الجملة المؤكدة للتساوي في البشرية؛ لأن العرب لديهم أَنَفَةٌ أن يتزوج الحرُّ أَمةً، فخفف الله ذلك عنهم وقال: (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) فأنت لست تنكح إلا إنسانة مثلك، بعضكم من بعض.

[سورة النساء]

[(النساء: ١)]

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا﴾ [النساء: ١].

(الذي تساءلون به والأرحام) أي: يسأل بعضكم بعضًا به؛ لأن المُساءَلة -وهي المناشدة- لا تكون إلا بعظيم، فإن أرادوا قضاء حوائجهم قال بعضهم لبعض: (أسألك بالله، أو ناشدتك الله) فكيف لا تتقونه وأنتم تساءلون به؟!

(والأرحام): تذكير لهم بحرمتها؛ لأنهم كانوا يقولون: (أسألك بالله والرَّحِم) ليس من باب القَسَم، بل من باب التَّسبّب بها؛ أي: التي هي سبب القرابة بينكم تعظيمًا لحقها.

وخلاصة المعنى: اتقوا الله العظيم الذي تساءلون به، واتقوا حرمة الرَّحِم بينكم لا تقطعوها.

فائدة:

- هناك فرق بين السؤال بالله والحلف بالله؛ فليس كل سائل بالله يكون مُقْسِمًا به،

فالمُقْسِم بالله إن حنث لزمته كفارة، أما لو سُئل أحد بالله، أو سأل غيره بالله فلا تلزمه كفارة.

- وينبغي للمؤمن ألا يستخدم هذه الصيغة -وهي السؤال بالله- إلا عند الاضطرار والحاجة الملحة؛ لأنه ينبغي ألا يسأل بوجه الله إلا الجنة وما قَرّب إليها.

<<  <   >  >>