للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومعنى الآية: أن القيام للصلاة والعبادة في الليل وقراءة القرآن فيها، هو أكثر تواطؤًا مع القلب، وأكثر في تحصيل التدبر والخشوع لقلة الشواغل.

[ناصحون]

قال تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢].

(نَاصِحُونَ) النصح هنا: من إخلاص العمل من شائبة الفساد، وليس من النُّصح والإرشاد.

والمعنى: مشفقون عليه بصدق وإخلاص، لا يقصّرون في إرضاعه وتربيته.

* ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ [يوسف: ١١].

(لَنَاصِحُونَ) أي: صادقون في إحاطته بالرعاية والحفظ.

* ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ [التحريم: ٨].

(نَصُوحًا) أي: توبة خالصة صادقة.

* ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١].

(نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) أي: أخلصوا الطاعة لهما في السر والعلن.

[الناصية]

قال تعالى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٥ - ١٦].

(لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ) السّفع في اللغة: هو اللطم واللفح؛ تقول العرب: (سفعْتُ وجه فلان) أي: لطمته، و (سَفَعَتْهُ النار) أي: لفحته.

أما إذا لحقتها باء الجر، فتدل على الجذب والجر؛ فتقول: (سفعْتُ بناصيته) أي: قبضت عليها فاجتذبته منها.

و (الناصية): هي المقدمة؛ فناصية القوم: أشرافهم، وناصية الإبل: خيارها، وناصية الشيء: مقدمته، وناصية الرجل: مقدمة رأسه.

فالمعنى: لنأخذن بمقدمة رأسه ونجذبه منها إلى النار.

وذكر ناصية رأسه في الآية دلالة على منتهى الذلة والهوان؛ فناصية الرأس هي أشرف أعضاء الإنسان، وسفعه على الناصية فيه ذلة ومهانة، وبعد أن كان في ناصية قومه ولم يحفظ تلك المكانة ويشكر الله عليها؛

<<  <   >  >>