للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فيكون المعنى: فيقوم شاهدان بَديلان يكونان الأَوْلى بالميت؛ أي: لهما الأولوية والأحقية به وبإرثه والشهادة له.

٢ - أنها مثنى لكلمة «الأَوّل» على قراءة (الأوّلِين) وهي قراءة صحيحة، وتعني: الشاهدين السابقَيْن.

فيكون المعنى: فيقوم شاهدان مقام الأَوَّلَيْن، وهما اللذان استحق عليهما الإثمُ بخيانتهما.

* (فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) فيقسم الشاهدان البديلان على خيانة وكذب الشاهدين الأولين، وعلى أن الميت له كذا وكذا، وأننا صادقان ولم نَفْتَرِ عليهما؛ وإلا كنا من الظالمين.

* (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا) يبين الله الحكمة من شهادة الشاهدين البديلين؛ ليظهر الحق الذي ينبغي أن يكون.

* (أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ) وليكون الشهود على الوصية على خوف من افتضاح أمرهم حال الخيانة، وأنّ أيْمَانهم لن تُقبل، وسَتُردّ على قرابة الميت.

* (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) ثم يأمر الله تعالى بتقواه والسمع والطاعة؛ فمن خرج وفسق عن طاعته؛ فالله تعالى يخذله ولا يهديه إلى سبيل الخير.

- وسبب نزول الآية:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ، فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ، «فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ »، ثُمَّ وُجِدَ الجَامُ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ الجَامَ لِصَاحِبِهِمْ، قَالَ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦]، صحيح البخاري (٢٧٨٠).

- والجام: كأس من فضة، مُخوَّصًا من ذهب؛ أي: منقوشًا بالذهب.

- تميم وعَدي: من النصارى، ثم أسلم تميم بعد ذلك.

[الأيد]

قال تعالى: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ١٧].

<<  <   >  >>