للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[سورة يوسف]

[(يوسف: ٩)]

قال تعالى: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ [يوسف: ٩].

(اطْرَحُوهُ أَرضًا) أي: ألقوه في أرض بعيدة مجهولة؛ وذلك حتى يستريحوا منه، فقد يتوه في تلك الأرض ولا يعرف العودة إلى أبيه، وقد يهلك هناك أو تفترسه الحيوانات، وليس المعنى: ألقوه على الأرض.

[(يوسف: ٢٤)]

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤].

(هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا) فَهَمُّهَا: عَزْمُهَا على المعصية، وأما قوله: (وَهَمَّ بِهَا) فقد اختلف فيها المفسرون على أقوال كثيرة، ورجح كثير من المفسرين قولين:

١ - هَمّ بموافقتها كخاطر قلبي أمام إلحاحها وإغرائها، فصَرَفَه عَنْهُ وازِع العلم والإيمان والتَّقْوى وهو برهان ربه، فتركه لله وقدّم مراد الله على كل شيء، و (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ) والهَمّ بالسيئة ثم تركها لله يكتبها الله حسنة كما في الحديث؛ وهذا دلالة على كمال النبي يوسف .

٢ - أنه لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِها، ولكنه لم يهم.

ونظير هذا من القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ١٠] فلم تبدِ به.

والقول الأول رجحه الشوكاني والسعدي وغيرهما، وهو الذي يوافق إنسانية النبي والطبع الجبليّ أمام شدة الفتنة.

وذكر ابن القيم في تفسيره الفرق بين همِّهِ وهمِّهَا: أن همها كان همّ إصرار وعزم، وهمّهُ كان همَّ خاطر راوده أمام فتنتها وإصرارها.

أما من قال: إنه همَّ بضربها وعقابها فبعيد.

[(يوسف: ٤٥)]

قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ٤٥﴾ [يوسف: ٤٥].

(وادَّكَرَ) أي: تذكر.

<<  <   >  >>