للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ظاهر الآية يشير إلى تقييد مدة سعادة أهل الجنة بدوام السموات والأرض، وقد اختلف فيها العلماء على معان منها:

١ - أنها عبارة تُقال للتأبيد عند العرب؛ كقولهم: ما لاح كوكب في السماء، وما دام الليل والنهار.

٢ - أن المقصود مدة دوامهما لا منتهى لها؛ لأنه مع أن سماوات الدنيا وأرضها سوف تبدل وتطوى، ولكن لا يزال هناك سماء تُظِلّ وأرض تُقِلّ إلى الأبد؛ فالمقصود هذا المسمى وليس سماوات وأرض

الدنيا فقط.

أما الاستثناء في قوله: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) أي: سوى ما شاء الله من الزيادة، وقد شاء سبحانه لهم الخلود في الجنة؛ فكأن معناها: خالدين فيها أبدًا؛ لكي يعلموا مِنَّة الله عليهم بالخلود في النعيم، وأنه بمشيئة الله وليس بِحتمٍ عليه، وأكد الخلود بقوله تعالى: (عَطَاءً غَيرَ مَجذُوذ) أي: دائم غير مقطوع.

* وكذلك قوله تعالى في أهل النار: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧].

(إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ):

١ - استثناء أهل الكبائر من الخلود؛ أي: إلا أن يخرج عصاة الموحدين بمشيئة الله.

٢ - استثناء مدة القبور والبعث؛ أي: إلا ما شاء الله من بقائهم في قبورهم ثم بعثهم، وبعدها

يدخلون النار.

* وكذلك: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨].

(خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ):

١ - إلا ما شاء عدم خلودهم فيها، وهم عصاة الموحدين.

٢ - استثناء مدة القبور والبعث؛ أي: إلا ما شاء الله من مدة بقائهم في قبورهم ثم بعثهم، وبعدها يدخلون النار.

<<  <   >  >>