- والمؤمن كذلك من أسماء الله الحسنى، ومعناه: المُصَدِّق والموافق قولَهُ فِعلُه، والمصدق -أي: المؤيد- رسله بالبراهين والحجج، والمصدق عباده المؤمنين بما وعدهم من ثواب.
(فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ): الخلاق: هو النصيب وما قدِّر للإنسان.
والمعنى: هذه الآية تابعة للحديث عن المنافقين الذين نزلت فيهم الآية الشريفة: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾ [التوبة: ٦٥] فكانوا يهزءون بالقرَّاء من صحابة رسول الله ﷺ؛ فقال أحدهم: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء: لا أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء.
فنزل عليهم الوعيد بالعذاب واللعنة يوم القيامة، والتحذير أن يصيبهم ما أصاب الأمم السابقة المكذبة.
ثم جاءت هذه الآية وفيها يقول تعالى: قل لهم -يا محمد- أنتم فعلتم كما فعل الذين من قبلكم، وكانوا أكثر منكم أموالًا وقوة، فاستمتعوا بما قدّره الله لهم من شهوات عِوضًا عن الدار الآخرة، واستمتعتم أنتم كذلك بما قدّره الله لكم من نصيب الدنيا، وسلكتم سبيلهم، وخضتم في الباطل كما خاضوا؛ فكان جزاؤكم مثلهم؛ وهو الحبوط والخسران. انظر: الصحيح المسند من أسباب النزول (ص ١٠٨).