٢ - أنها خبر لمبتدأ محذوف سبق ذكره، وهو الموت لَمّا قالَ: (نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ) بمعنى: فالمَوْتُ أجدر وأحق بهم.
[سورة المرسلات]
[(المرسلات: ٣٢ - ٣٣)]
قال تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ٣٢ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٢ - ٣٣].
اختلف المفسرون في تفسير الآيتين على معنيين مشهورين:
- المعنى الأول:
كالقصر؛ أي: كالحصون والقصور، ونُسب مثل هذا القول لابن مسعود ﵁.
(جِمالة صُفْر):
جِمالة: جمع جَمَل، مثل: حجر وحِجارة.
صُفْر: تطلق كلمة صفر عند العرب على اللونين الأصفر والأسود.
وبما أن السنة قد بينت أن جهنم سوداء مظلمة؛ فعن أبي هريرة موقوفًا قال: «تَحسبون أنَّ نارَ جهنَّمَ مثلَ نارِكم هذهِ! هيَ أشدُّ سَوادًا من القارِ» وفي رواية: «القار: الزفت» صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٦٦) ولذلك رجح العلماء أنها ترمي بشرر أسود.
فالآيتان الشريفتان تضمَّنتا تشبيهًا لشرر جهنم من ثلاث جهات:
١ - الحجم كالقلاع والقصور.
٢ - والشكل كالجمال، وهو مما يزيد المنظر رعبًا حيث يشعر الرائي وكأنها حيوان عظيم يقترب منه.
٣ - واللون وهو السواد، وقيل: مائل للصُّفرة، والله تعالى أعلم.
- المعنى الثاني:
(كالقصر): أي كجذوع الشجر، أو قطع الخشب العظيمة.
(جِمالة): وردت في قراءة صحيحة: (جُمالة) بضم الجيم، مما يعطي معنى آخر: وهو الحبال الغليظة تكون في مجموعها وغِلَظِ حجمها وسماكتها كأوساط الرجال.
ويؤيد هذا المعنى ما جاء في الصحيح عن عبد الرحمن بن عابس، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، (تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالقَصَرِ)، قَالَ: «كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الخَشَبَةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ، فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ، (كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ): حِبَالُ السُّفُنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ» صحيح البخاري (٤٩٣٣).