للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الجمل]

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٠].

(الجَمَلُ) بفتح الجيم، وهو: البعير المعروف، ذَكَرُ الناقة.

أما من قال من المفسرين بضم الجيم -الجُمل- وهو: الحبل الغليظ المضفور كحبل السفينة، فهي قراءة شاذة لا يُعتد بها؛ لأنها ليست من القراءات العشر المتواترة المقبولة.

(سَمِّ الخِيَاطِ) أي: ثقب الإبرة.

(السَّمّ): هو الخرق، أو الثقب؛ تقول العرب: (سِمام الإنسان) أي: فتحات أنفه وفمه وأذنيه.

(والخياط): هو المخيط؛ حيث تسمي العرب الإبرة مَخِيطًا.

والمعنى: أن الذين كذّبوا بآيات الله واستكبروا عنها فلم يؤمنوا ولم يعملوا الصالحات، وعاشوا على الشرك والفساد؛ فهؤلاء إذا مات أحدُهم وعَرجَت الملائكة بروحه إلى السماء لا تُفتح له أبوابها؛ فتهوي روحُه إلى النار، ثم يكون مآله فيها يوم القيامة؛ لذلك قال تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ فعلّق دخولهم الجنة على مستحيل، وهو دخول الجَمل في ثقب الإبرة، والمعلق على المستحيل مستحيل، نسأل الله السلامة!

[الجنب]

قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦].

(وَالجَارِ الجُنُبِ) الجار الجنب: هو الجار الذي لا قرابة بينه وبين من يجاوره، وكلما كان الجار أقرب بابًا كان حقه آكد.

وقد وردت الوصية بالجار في السنة؛ فعن عائشة أن النبي قال: «مازال جِبْرِيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» صحيح البخاري (٦٠١٥).

(وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ) قيل: هو الرفيق مطلقًا؛ سواء في السفر أو الحضر. ويدخل فيها كل من لازمك؛ كالزوجة والصديق.

<<  <   >  >>