للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والرزاق: مبالغة من رازق، دلالة إفاضته سبحانه على عباده بسعة الرزق وكثرته، والرزق: هو كل ما ينتفع به ماديًّا ومعنويًّا.

إذن الفرق بين (الوهّاب) و (الرزاق) وكلها من الله بغير استحقاق ولا عوض، بل هو المحسن المتفضل:

- قيل: الهبة غالبًا ما تأتي من غير ألم أو ضرر.

- أما الرزق فلا بد من بذل جهد وسعي.

والهبة كالهدية يهبها الله ويعطيها لعبده المؤمن تفضلًا منه وكرمًا؛ لذلك لا نجد لفظ الهبة في القرآن إلا مرتبطًا بأهل الإيمان، إلا في آية واحدة في سورة الشورى (٤٩): ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ وقد جاءت هذه الآية عامة، ولكن الخطاب فيها للمؤمنين.

أما عندما أشار إلى غيرهم قال: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا﴾ [التوبة: ٨٥] وهذا يؤكد أن الهبة إنما تكون للمؤمن؛ فابن المؤمن -في الغالب- ولد صالح يدعو له، بارٌّ به، نافع له في الدنيا والآخرة، ما لا يتحقق ذلك في أبناء الكفار.

فالابن الصالح هبة من الله للأب المؤمن، أما الابن غير الصالح فقد يكون عدوًّا لا هبة قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] وهذا إذا كان عائقًا له عن الصلاح وأعمال الخير.

أما الرزق: فهو عام شامل لكل مخلوق، ويدخل فيه كل أنواع الرزق حلالًا كان أو حرامًا؛ فالله يهب المؤمن ويرزقه وكلما شكر زاده، ويرزق الكافر رحمة منه بعباده رحمة عامة، فهو يعولهم جميعًا، وقد يُغدق عليه استدراجًا؛ فكلما زادت ذنوبه زاده في الرزق استدراجا وإمهالًا:

- ورزق الكافر مقصور على دنياه، ورزق المؤمن ممتد للآخرة.

والمتين: من الشدة فهو سبحانه:

- شديد البطش.

- شديد القوة.

- بالغ القدرة.

* * *

<<  <   >  >>