(تُرجِي) من الإرجاء والتأخير، وهذه الآية خاصة بالنبي ﷺ؛ تخفيفًا من الله تعالى وتوسعة عليه.
وتحتمل معنيين للإرجاء كلاهما صحيح:
١ - أي: تؤخّر من تشاء من نسائك، فلا حَرَج عليك في القَسْم لهن بما تراه، ولا يشترط العدل؛ فتؤوي من شئتَ فتقدمها على غيرها فتبيتَ عندها، وتؤخّر من شئتَ، ومع ذلك فقد كان ﷺ أشد مراعاة لهن.
٢ - أي: تؤخر قبول من شئتَ من النساء اللاتي وهبن أنفسهن لك، فله ﷺ خاصة أن يقبل بالزواج ممن وهبتْ له نفسها بلا مهر ولا وليّ ولا شهود، وليس هذا لأحد غيره.
فإن شاء قبلها على الفور، وإن شاء أخر ذلك إلى الوقت الذي يريد، وليس لأحدٍ أن يتزوجها حتى يُخلي النبي سبيلها بعدم الرغبة فيها.
(وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ) تكون على المعنيين السابقين:
- فمن ابتغيتَ تقديمها والبيات عندها ممن أخّرت من أزواجك، فلا جناح عليك.
- فمن ابتغيتَ من الواهبات أنفسهن وكنت قد أخرت الأمر فبدا لك القبول بها، فلا جناح عليك.
تتمة الآية للفائدة:
وذلك التخيير الذي منحك الله أقرب إلى رضاهن؛ لأنه حكْمُ الله، فتقر بذلك أعينهن ويرضين به ولا يحزنّ.
والله عليم بما في القلوب وما يُصلحها، حليم؛ ومن حلمه أنه لا يعاقب من أخطأتْ منهن أو أضمرت شيئًا من عدم الرضا أو غيره.
* ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ [الأعراف: ١١١].
(أَرْجِهْ) أي: أرجئ وأخِّر.
والمعنى: أخِّرْ أمرهما وأمهلهما حتى نستعد لهما بجلب السحرة.
* ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٦].
(مُرْجَوْنَ) أي: مؤخَّرون حتى يحكم الله فيهم.
وهذه الآية عائدة على الثلاثة الذين خُلِّفوا في غزوة تبوك، فقد أخَّرهم الله إلى أن يظهر أمره فيهم بالعقاب أو العفو.
وهي عامة بعد ذلك، يُستنبط منها أن من ظلم نفسه بالتفريط في الواجبات، فهو يوم القيامة مُرْجَؤٌ لمشيئة الله؛ إن شاء تاب عليه، وإن شاء عذبه.